الصفحة 8 من 12

ضمانا لأداء الرقابة الشرعية عملها على الوجه الصحيح فإنه لا بد من إنشاء هيئة رقابة شرعية عليا تكون تابعة لهيئة مستقلة عن المصارف، أو على الأقل تابعة للمصرف المركزي، تتبعها الرقابات الشرعية التي تباشر العمل مع المصارف، وتكون المرجع لها بحيث تضع الخطوط العريضة للعمل المصرفي الإسلامي والبث في القضايا المهمة.

فذلك يحقق هدفين:

الهدف الأول: الابتعاد عن أخذ المفتي الأجرة من المستفتى، وهو مما يحد من التساهل والولاء إلى الوظيفة والمؤسسة التي تتبعها الرقابة الشرعية، وهى مآخذ لوحظت على بعض أعمال الرقابات الشرعية عندما صارت تشتغل قطاعا خاصا.

وأكثر العلماء يمنعون أخذ الأجرة على الفتوى مطلقا، من غير تفصيل، قال البرزلي: (أما الإجارة على الفتوى، فنقل المازري في شرح المدونة الإجماع على منعها) ، وقال اللخمي: (ويجوز للمفتي أن يكون له أجر من بيت المال، ولا يأخذ أجرا ممن يفتيه) [1] .

ومن العلماء من يجوز أخذ الشيء القليل على الفتوى، بثلاثة شروط:

ـ ألا تتعين الفتوى على المفتي لعدم وجود غيره، لأن الإنسان لا يأخذ أجرا فيما وجب عليه ديانة.

ـ أن تكون الفتوى بما رجح وصح من العلم، لا بالضعيف والشاذ.

ـ ألا تكون الفتوى للعون على خصومة.

ولا تجوز الأجرة على الفتوى بالأقوال الضعيفة، وقد صنفها العلماء في باب الرشوة [2] .

الهدف الثاني: من شأن وجود هيئة رقابة شرعية عليا أن يضبط أحكام معاملات الصرافة الإسلامية في الفروع المختلفة، ويجعلها تسير على نسق واحد متوافق متعاون يقوى الثقة في معاملاتها والاطمئنان إلى عقودها، فلا تجيز رقابة شرعية تابعة لمصرف ما تمنعه رقابة شرعية أخرى في مصرف آخر، فذلك من شأنه أن يُحدث التضارب والتعارض في الفتوى الواحدة الذي ينعكس سلبا على الثقة في العمل المصرفي الإسلامي.

(1) مواهب الجليل 1/ 33

(2) مواهب الجليل 1/ 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت