الصفحة 7 من 12

استمرار ذلك ومواصلته دون خروقات ومخالفات، وهو ما يتطلب خصوصا في المراحل الأولى جهودا كبيرة مضنية من إدارة المصرف، أهمها تدريب العاملين على التحول الجديد، وحملهم على تطبيق الإجراءات تطبيقا سليما، وهو كما رأيته أمر شاق عليهم وعسير، إذ ليس من السهل تخليص العاملين مما ألفوه سنين طويلة من أعمارهم من التعامل المصرفي القائم على حسابات الفائدة، ونظرية الغرر في العقود، المصاحبة للشروط الفاسدة والمجحفة دائما بحق الطرف الضعيف.

فليس من السهل كفهم وفطمهم عما ألفوه والخروج بهم عما اعتادوه، لذا كان لا بد أن يتكلف المصرف ويحمل على عاتقه وضع برامج عقد دورات متعددة لهم من قبل ناس مختصين في الصرافة الإسلامية، وإرسال العديد منهم إلى دورات خارجية، وتزويدهم المتكرر بخلاصات شرعية، ومنشورات تثقيفية دورية، ومطبوعات تشرح لهم سير العمل الجديد، وتبين الفوارق الرئيسة الحاسمة بين الحلال ـ الذي يسعون إلى تطبيقه في العقود ـ وبين العمل التقليدي الحرام الذي عاشوا عليه واعتادوه، وهي فوارق أحيانا تكون دقيقة لا يتنبه إليها كثير من العاملين في المصارف ولا المسئولين، فيرون اجتهادا خاطئا منهم أن الأمر في العقود الجديدة الإسلامية سواء، لا يختلف عما كانوا عاكفين عليه وخبروه طول أعمارهم، فيرجعون إلى إلفهم وما اعتادوه، ويطبقون العقود الشرعية تطبيق العقود الربوية القديمة، وتكون النتيجة أنه لم يتغير شيء في المصرف إلا الاسم.

نريد من العاملين ـ مع هذه الجهود المكثفة التي يبذلها المصرف ـ ألا يبقي في ذاكرتهم من الأمر القديم الذي كانوا عليه سوى خبراتهم المهنية، فيرجع الواحد منهم فيما سواها من سلبيات العمل المصرفي، مثل: حساب الفائدة، والروتين المُعَطِّل، وتأجيل العمل، وسوء المقابلة وغيرها من سلبيات العمل ـ يرجع خَلْقا جديدا كيوم ولدته أمه، فإن التوبة والأعمال الصالحة العظام بعد المخالفات والخطايا ترجع بالعبد كيوم ولدته أمه، كما جاء في أحاديث صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحج والجهاد والإسلام والهجرة وغير ذلك.

ثم مع بيان ذلك للعاملين بيانا شافيا وافيا ـ من خلال الإعداد والدورات ـ لا يقف الأمر عند هذا الحد، ولا يُكتفى به، بل هناك مسؤوليات كبيرة على عاتق المراجعين وعلى عاتق الرقابة الشرعية الداخلية، التي ينبغي هي أيضا أن تكون مُدَرَّبة ومُستوعِبَة ومتفهمة لعملها، ومتوفرا لديها مع الخبرة والتدريب الحماسُ الكافي، والرغبة في إنجاح العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت