الصفحة 3 من 12

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد

فهذه ورقة مقدمة لمؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني المنعقد في طرابلس ـ ليبيا برعاية المركز العالي للمهن المالية والإدارية، وأكاديمية الدراسات العليا نسأل الله تعالى أن يكلل الجهود بالنجاح

الرقابة على سلامة العمل ليست في الحقيقة خاصة بالهيئة الشرعية، وإنما هو عبء مشترك يتحمله كل عامل في المصرف الإسلامي، وكل متعامل معه، بل واجب كل مسلم يعلم خطأ فإنه يجب أن ينبه عليه، ويعمل على رفعه طاعة لله ورسوله، وحسبة لدينه، ونصحا للمسلمين، ففي الصحيح من حديث تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدين النصيحة) .

لكن مع ذلك فإن هيئة الرقابة الشرعية تعد من الأجهزة المهمة التي يعتمد عليها نجاح العمل المصرفي الإسلامي ليحقق أهدافه من خلال معاملات شرعية نظيفة خالية من الربا وشوائبه، ومن العقود الفاسدة. والرقابة كما هي مسئولة عن سلامة العقود هي المسئولة أيضا على سلامة التطبيق.

ومن نتائج سلامة ذلك كله تتحقق الأهداف الكبيرة من الصرافة الإسلامية، التي من أجَلّها في مصالح الدين:

ـ إظهار محاسن الشريعة الإسلامية وكمالها وصلاحية نظامها لكل زمان ومكان، وحلية المكاسب وطهارة المال.

ـ وفي مصالح الدنيا نجاح المشروع وزيادة الربح، وإقبال المستثمرين والمودعين على المصرف الإسلامي، إذ أن كل مستثمر يهمه أن يتأكد أن المعاملات تخضع لرقابة شرعية دقيقة تجعله يطمئن إلى حلية كسبه وماله.

وعجز الرقابة أن تؤدي دورها على الوجه المطلوب معناه الفشل الذي تضيع معه كل هذه الأهداف السابقة، ويدفع المستثمرين إلى ترك التعامل بالصرافة الإسلامية والبحث عن بديل أفضل، وذلك يعطي الذريعة لمن لا يرى في العمل المصرفي الإسلامي حلا يخلص من الربا، لِيُلصق به كل نقص، إذ من السهل عند الفشل بسبب التقصير أو التفريط الناتج عن ضعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت