الصفحة 5 من 12

المسألة وجد أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، والمعاملة في الحقيقة لم تنته، لأن الشركة لو فعلت ذلك وباعت ما عندها بالآجل لمدة ست سنوات لأقفلت أبوابها في أشهر قليلة، مهما كان رأس مالها، لأن جميع أموالها حينئذ تكون ديونا عند الناس، ولاستحال عليها مواصلة نشاطها، والجزء المحذوف من السؤال الذي لا تذكره الشركة أنها تبيع السندات الإذنية التي أخذتها من المشترين إلى المصرف بأقل من ثمنها لتتحصل على السيولة، ثم يأخذ المصرف قيمتها كاملة من العميل، فتتحول العلاقة بين العميل والمصرف إلى دائن ومدين وسلف بفائدة، ويرجع ذلك على أصل المعاملة بالفساد، وهذا من التدليس والغش على المفتي.

تحول المصارف التقليدية إلى مصارف إسلامية له أسباب عديدة منها المنافسة لتحسين الربح واستقطاب المستثمرين كما هو حال كثير من المصارف الإسلامية في البلاد الغربية وربما حتى في بعض البلاد الإسلامية حيث تكون الصرافة الإسلامية عنوانا جذابا لجلب العملاء، ومنها الرغبة في تحول حقيقي حريص على تطييب الكسب، والتوقف عن محادّة الله ورسوله واللعنة والحرب، الذين أذن الله بهما على آكل الربا وموكله، إلى غير ذلك.

ومهما كانت أسباب هذا التحول فهو خير مشكور وأمر محمود يسر كل مسلم، لكن الذي لا يسر هو أن يكون هذا التحول مظهريا شكليا يتمثل في اللافتات التي تُرفع على المباني، أو شبابيك المصارف، أو على نماذج العقود التي تضيف إلى عناوينها كلمة (إسلامية) دون وجود تحول حقيقي في المضمون، الذي يكون متعارضا مع الضوابط الشرعية للمعاملات، إذ العبرة في مثل هذا التحول بالجوهر والمحتوى، لا بتغير الأسماء والعناوين.

لكي نتجنب هذا التحول المظهري المغشوش المزيف، ونحقق تحولا حقيقيا، لا بد من الأخذ بالأسباب والخطوات المؤدية إلى الهدف الذي نريده، ومن أهمها فيما يتعلق بأمر الرقابة الشرعية ـ على الأقل فيما لمسته عندنا مؤخرا ـ إسناد كل اختصاص إلى أهله، فالحكم على التعامل بأنه صحيح موافق للشرع لا بد أن يكون صادرا من هيئة رقابة شرعية تتمتع بالمواصفات السابقة: (التيقظ والكفاية والأمانة) ، لا أن يكون الحكم بصحة المعاملة صادرا عن إدارة المصرف، بحيث تكون هي التي تقرر ما إذا كانت المعاملة شرعية أو غير شرعية.

ما أقوله ليس افتراضا ولا تهويلا لما يقع من أخطاء، وإنما هو صدى لتجارب مع بعض هذه المصارف، فقد وجدت في عدد منها أنّ اتصالهم بأهل الفتوى الشرعية للمشورة، وإظهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت