الرقابة الشرعية الداخلية أو الخارجية ـ تحميل هذا الفشل على الشريعة، وإظهارها بالعجز والقصور.
الصفات الأساسية التي ينبغي أن تتوفر في الرقابة الشرعية أهمها ما يلي:
1 ـ الديانة والأمانة، بحيث يكون ولاء الرقابة للدين واتباع الحق، لا للمؤسسة التي تتبعها، فإن انزلاق الرقابة إلى الولاء إلى المؤسسة على حساب الدين والأمانة خطير يدخل في الأكل بالدين، وقد قالوا ـ لأن يأكل الرجل بالطبل والمزمار خير من أن يأكل بدينه.
2 ـ الكفاية العلمية، وذلك بالإلمام الواسع بعلم الفقه الشرعي، وعلى الأخص ما يتعلق منه بفقه المعاملات والصور المستجدة منه، فالكفاية العلمية هي السبيل لإعطاء أحكام صحيحة موثقة لما يعرض من قضايا على وجه لا تفريط فيه ولا إفراط، يطمئن إليه كل من العامل في المصرف، والمستثمر، وعدم تحقق هذا الشرط ينتج عنه إما تساهل غير مؤصل يُفسد التعامل، أو تشدد دون دليل تهربا من المسؤولية.
3 ـ الوعي والتيقظ لما يجري، والتنبه إليه، والمراقبة الحذرة المتواصلة، وهذا مما ينبغي أن يكون عليه كل من ابتلي بالفتوى، وسبب ذلك أن قليلا من المستفتين من يكون على قدر كبير من الأمانة والديانة التي تجعله يعين المفتيَ على الجواب الصحيح بذكره في السؤال كل ما يمكن أن يكون له أثر على صحة الفتوى ولا يُخفي شيئا، وأن كثيرا منهم من لا يفعل ذلك، ويطوي السؤال ولا يذكر من تفاصيله ما يشعر أنه ليس في صالحه، فيعطيه المفتي الجواب على نحو ما سمع، ويكون قد ضلل المفتيَ وأوقعه في الخطأ، فمن السائلين مثلا من يأتي إلى المفتى ويقول: قلت لزوجتي أنت طالق، فكيف يكون ترجيعها، فتقول له: قلت لها أنت طالق أو طالق بالثلاث، فيقول: قلت لها أنت طالق بالثلاث، فتقول له: كم مرة طلقت قبل هذه، فيقول مرتين وهذه الثالثة، فتجده قد أخفى عليك ما تترتب عليه صحة الفتوى، ولو اكتفى المفتي بمقالته ولم يستجوبه لرجع بفتوى باطلة ورجَّع له مطلقته بالثلاث.
ومن أمثلة إغفال التفاصيل التي نشأ عنها الخطأ في الفتوى ما نجده من بعض الشركات التي تبيع بالآجل تقول: إنها تبيع السيارات أو سلعا أخرى بالآجل إلى خمس سنين أو ست، ويتم دفع الأقساط عن طريق المصرف، وتقول هذه الشركات: إن المصرف يتولى تحويل الأقساط من العميل إلى حساب الشركة (البائع) ، ويأخذ على كل تحويل دينارا أو نحو ذلك، ويسألون عن صحة هذه المعاملة، والاكتفاء بهذا في السؤال يعني أن المعاملة لا حرج فيها، لأن ما يأخذه المصرف هو أجرةٌ على خدمة يقوم بها، وليس في العملية تسليف ولا قرض، لكن المفتيَ إذا قلب