الغريزية أو المكتسبة. ولذلك اعترفت هذه العلوم بصعوبة امتلاك الخصائص التي تكوّن الفرد وصعوبة التحكم فيها أو توجيهها بشكل مبسط. ويمكن تفسير هذا اللغز والغموض في الظاهرة البشرية بكون الإنسان معجزة إلهية في طبيعة الصنع الخارجي، وفي الآليات الداخلية العصابية والعقلية والنفسية. ولذلك نجد في القرآن الكريم تذكيرًا أكثر من مرة بأصل الإنسان وبمراحل الحمل والولادة ثم الموت والبعث. وهذا التحكم الرباني في الإنسان يظهر في قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} (ق: 16) ثم إن السؤال التقريري في قوله عز وجل: {أَلَمْ نَجْعَل لّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ} يؤكد أن هذه الأعضاء الخلْقية هي مصدر التحرك السلوكي. فالعين ليست فقط وسيلة للمشاهدة ولكنها كذلك عقله الذي يرى به وعاطفته التي تحيي إليه اللذة وتشكل مجموعة مواقف عصبية. في حين يبقى اللسان هو الأداة التي تنقل إلى الآخرين لغة العين من الناحية المرئية و التأملية. وبذلك نجد أن العين في القرآن الكريم تصبح حجة على صاحبها يوم القيامة: {إِنّ السّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} (الإسراء:36) لقد زودنا الله سبحانه وتعالى بإمكانات وطاقات علينا أن نؤمن بها فقد قال سبحانه تعالى: