إن الواقع الإنساني يبين أن الإنسان يمتلك القدرة العقلية والعاطفية والجسمية وأنه قادر على الاختيار والتمييز و الحكم. وحين كرم الله آدم وأمر الملائكة بالسجود له كما في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً .... } [البقرة: 30] وفي قوله عز و جل: {وَإِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي خَالِقٌ بَشَرًا مّن صَلْصَالٍ مّنْ حَمَإٍ مّسْنُونٍ* فَإِذَا سَوّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [الحجر: 28 ـ 29] إنما هو دليل على قيمة الصورة الخلقية فتبارك الله أحسن الخالقين. وتظهر الميزة العقلية التي كرم بها الله الإنسان في نقله من ظلمة الأمية إلى نور المعرفة ومن ظلام الجاهلية والبهيمية إلى نور العلم والإيمان. ففي سورة الجن نلاحظ هذا التحول { ... إِنّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا. يَهْدِيَ إِلَى الرّشْدِ فَآمَنّا بِهِ وَلَن نّشرِكَ بِرَبّنَآ أَحَدًا} الجن 1 - 2) في السابق طرائق قدد فتحولوا إلى الهدى والتوحد حول الحق. فالإنسان حين يمتلك المعرفة من مصدرها القرآني بالعين والصورة والسمع، والترغيب والترهيب، فإنه سيكتشف حقيقة وجوده ووظائفه. (19) ويبصر القرآن الكريم الإنسان في قوامه وتركيبه الإنساني بالحقائق التالية:
-حقيقة خلق الإنسان من طين. مصداق قوله تعالى في سورة ص: {إِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي خَالِقٌ بَشَرًا مّن طِينٍ} الآية 71.