كَفُورًا (سورة الإنسان / 3) وبينما أخذت نظرية التحليل النفسي بحتمية السلوك الإنساني، أخذ الإسلام، بمنهج اختيارية السلوك كما"قدمنا: {وَهَدَيْنَاهُ النّجْدَينِ} سورة البلد / 10، ومن هنا كانت مسئولية الاختيار تقع على عاتق الإنسان الفرد، وقد ذهب المفهوم الإسلامي خطوة أوسع فاعتبر أن السلوك هو محل الحكم في قوله تعالى: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ. أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ. وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ} (سورة الواقعة 8 - 10) وفي تقويمنا لسلوك الآخرين فإن الإسلام اتجه إلى التقدير على ظاهر السلوك بينما اتجه التحليل النفسي إلى البحث عن الدوافع وتقويمها في اللاوعي الأمر الذي يوقع الإنسان في كثير من الأخطاء لان ما بالداخل ما هو إلا دليل قطعي عليه. وفي صراع الإنسان النفسي بين النفس الأمارة واللوامة فإنه يصل في النهاية إلى تغليب جانب الخير في نفسه وهنا يصل إلى درجة من الاطمئنان النفسي يؤكدها إيمانه بالله وغيبه وقضائه وقدره واليوم الآخر والملائكة والنبيين. وهنا تصبح ذاته مطمئنة تستحق أن توصف بلفظ"النفس المطمئنة"فإن النفس المطمئنة هدف يقصده كل إنسان خروجا من الصراع النفسي الذي يعيشه وتقويم القرآن للنفس على أساس أنها الذات قد يلزمنا"