اقتصاديا ينظر إلى البيئة على أنها أصلا متراكبا (Composite) تمنحنا مختلف الخدمات وهي التي تمتلك دعائم الحياة, وبالتالي لابد من المحافظة عليها لضمان ديمومة العطاء. فهي المصدر للمواد الخام التي تستخدم في العملية الإنتاجية وهي مصدر الطاقة والماء والهواء. فقد خلق الباري عز وجل الكون بمعطيات ومقادير محددة وأعطى كل منها خصائصه بالشكل الذي يضمن ديمومة حياة البشرية والكائنات الأخرى فيه فقال في كتابه الحكيم"وخلق كل شيء فقدره تقديرا" (سورة الفرقان, آية 2) .
فموارد البيئة الطبيعية من ماء وهواء وغيرها هي ليس من صنع البشر بل هي من نعم الباري سبحانه وتعالى التي أنعمها على البشرية وأعطاها الحق في تسخير تلك الموارد والانتفاع منها واستثمارها بالشكل الذي يضمن سد حاجته من ناحية والمحافظة على تلك الموارد من ناحية أخرى. إلا أن الإنسان بفعل أنشطته المختلفة والصناعية منها خاصة قد تمادى على البيئة مسببا لها التلوث بشتى أشكاله ومختلف تراكيزه فحصل اختلال في الاتزان البيئي.
ويقول الباري سبحانه وتعالى"ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون". (سورة الروم, آية 41)
أي حصل التلوث البيئي الذي أصاب الأنظمة البيئية كافة (الماء, الهواء, التربة) . وعرف التلوث البيئي على انه"عبارة عن وجود مواد أو زيادة تراكيزها في نظام من الأنظمة البيئية, مؤثرة على خواصه الكيمياوية والفيزياوية والبايولوجية بحيث تجعل ذلك النظام لا يناسب حياة الكائنات الحية أو الاستخدامات الأخرى". (الشعباني, 1998, ص 5)
والتلوث ذو أنواع عديدة فهناك التلوث الكيمياوي والتلوث البايولوجي والتلوث بالنفط والتلوث الحراري والضوضائي والمداري والإشعاعي وغيرها. ولغرض السيطرة على التلوث تعتمد طرق عدة أولية ومتقدمة وتكنولوجيات مختلفة حسب نوع وتركيز الملوث.
ومن الحقائق المحاسبية أن كلفة الإنتاج أو الخدمة تعبر عن قيمة عوامل الإنتاج المستنفذة في تصنيع ذلك المنتج أو تأدية تلك الخدمة متمثلة بعناصرها (المواد, الأجور, التكاليف الإضافية) إلا أن هذا افتراض على أن الشركة تمارس نشاطها بمعزل عن البيئة بالوقت الذي تقدم البيئة وظيفتان أساسيتان هما:
1.تمثل المصدر الأساسي بل الوحيد للموارد الطبيعية والتي تعتمد كعوامل إنتاج واحتياطي لإبداعات المستقبل.
2.إن الأنظمة البيئية هي محطة امتصاص الملوثات وكفيلة بمعالجتها إذا ما كانت ضمن قدرتها الاستيعابية.
فتجاهل الحسابات التقليدية لكلف التلوث البيئي وحماية البيئة جعل الأرباح المتحققة والمحسوبة تقليديا مضخمة وأكثر من الحقيقة, فأضحت الحاجة إلى تبني المحاسبة عن الكلف البيئية والتي تعد أداة جيدة وعاملا ضروريا لكل من الإدارة البيئية وإدارة الجودة الشاملة فضلا عن تعديل احتساب المؤشرات الاقتصادية القومية.
فأصبح التفكير يتجه نحو القياس والتقويم الاقتصادي للكلف والمنافع البيئية وان الشركات أخذت تتحمل الكلف الخاصة بحماية البيئة عملا بمبدأ من يلوث يدفع وتنفيذا للمسؤولية القانونية والاجتماعية والأخلاقية والبيئية, وبالتالي انعكست تلك الكلف على كلفة المنتج والعملية وأخذت تدخل في تبني السياسات البيئية وفي صنع القرارات.
وتعرف التكاليف البيئية على أنها"التكاليف التي تتعلق بالتدهور الفعلي أو المحتمل للموارد الطبيعية والبيئية الناشيء عن الأنشطة الاقتصادية".