الحاجة إلى توظيف معلومات الكلف البيئية في صنع القرارات الاستثمارية
في بداية القرن التاسع عشر تنبأ مالتس بأنه في وقت ما ستحصل المجاعات والوفيات نتيجة النمو السكاني بنسبة اكبر من معدل النمو الاقتصادي, وقد تم إعادة أفكار مالتس في الثمانينات من القرن الماضي نتيجة اهتمام الباحثين وتركيزهم على حالة أن المجتمع اخذ يدمر نفسه بنفسه نتيجة القرارات والتصرفات اللامدروسة وممارسته أنشطة غير محسوبة بيئيا.
اخذين في الاعتبار أن للبيئة قدرة تحملية محدودة للأنشطة الإنسانية وان كانت فريدة القدرة إلا أن تجاوزها يسبب خللا بيئيا يجني نتائجه بالنهاية الإنسان ذاته.
ونظرا للعلاقة العضوية المتشابكة ذات المدى البعيد للملوثات من جهة والاعتماد المالي المتداخل والمتمثل بتدفقات رؤوس الأموال من جهة أخرى بين الدول, فقد أصبح لهذا الموضوع اهتماما جديدا ذو بعدا عالميا. وعليه بدأت الاهتمامات بموضوعات الموارد المستنفذة والتلوث البيئي وأثره على قرارات الاستثمارات تستحوذ على الرؤى الجديدة للاقتصاديين ورجال الأعمال عند صنع قراراتهم.
تتمثل مشكلة البحث بان غياب استخدام المعلومات المحاسبية البيئية وخاصة الكلفوية منها في صنع القرارات الاستثمارية قد أهمل الجانب البيئي عند صنعها, هذا الإهمال جعل المستثمرين في غفلة عن المتطلبات والتشريعات البيئية التي تلزم الشركات بتحمل كلف إضافية لم تؤخذ بالحسبان تحت طائلة من يلوث يدفع. وبالتالي انعكست النتيجة على أرباحهم, وقد كانت تلك النتيجة قاسية في بعض البلدان بحيث جعلت المستثمر في وضع حرج ونادما على ما اتخذه من قرار كان خاطئا بسبب غياب معلومات هامة عنه هي معلومات الكلف والالتزامات البيئية.
تتجلى أهمية البحث من خلال تسليط الضوء على ماهية معلومات الكلف البيئية وآلية صنع القرارات وجدوى استخدام تلك المعلومات في صنع القرارات بشكل عام والاستثمارية منها بوجه خاص.
يقوم البحث على فرضية واحدة مفادها"إن استخدام معلومات الكلف البيئية في صنع القرارات الاستثمارية يجعلها أكثر عقلانية ورشدا".
اعتمد الباحثان المنهج ألوصفي في صياغة البحث من خلال الرجوع إلى الكتب العلمية والنشريات ذات العلاقة بالموضوع.