في الفكر الإداري المعاصر أعطي للنشاطات الاجتماعية التي تقوم بها المنظمات أهمية بالغة، حيث أصبح عليها الأخذ بالحسبان تبني أخلاقيات الأعمال والمسؤولية الاجتماعية عند تعاملها مع بيئتها الداخلية والخارجية، وفي حالة انتهاكها للمعايير والضوابط الأخلاقية مهتمة في ذلك بمصلحتها الذاتية على حساب مصلحة المجتمع، فإنها تواجه بالنقد والإساءة ومعاقبتها قانونيا، وأحيانا خسارتها لحصتها السوقية، لأن كل منظمة لا تعمل من منطلق فلسفة المسؤولية الاجتماعية والسلوك الأخلاقي، تملك صورة سيئة في وسط البيئة المحيطة بها، وعليه فإن هذا البحث يهدف إلى الإجابة على السؤال الجوهري الآتي: كيف يتم إدارة السلوك الأخلاقي والمسؤولية الاجتماعية في منظمات الأعمال؟
وللإجابة على هذا السؤال سوف نتطرق في هذه المداخلة للعناصر الآتية:
أولا: المسؤولية الاجتماعية ومجالات تطبيقها.
ثانيا: أخلاقيات الإدارة ومجالات تطبيقها.
ثالثا: فهم التداخل بين أخلاقيات الإدارة والمسؤولية الاجتماعية.
رابعا: إدارة السلوك الأخلاقي في منظمات الأعمال.
خامسا: إدارة المسؤولية الاجتماعية في منظمات الأعمال.
أولا: المسؤولية الاجتماعية ومجالات تطبيقها
حتى وقتنا الراهن لم يتم تحديد تعريف لمفهوم المسؤولية الاجتماعية للمنظمات، بشكل محدد وقاطع يكتسب بموجبه قوة إلزام قانونية وطنية أو دولية، حيث لا تزال هذه المسؤولية تستمد قوتها وقبولها وانتشارها من طبيعتها التطوعية، حيث تعرف الغرفة التجارية العالمية المسؤولية الاجتماعية على أنها «جميع المحاولات التي تساهم في تطوع المنظمات لتحقيق التنمية بسبب اعتبارات أخلاقية واجتماعية» (1) ، وبالتالي فإن أنشطة المسؤولية الاجتماعية تمارس من طرف رجال الأعمال بشكل تطوعي.
(1) - الطاهر خامرة، «المسؤولية البيئية والاجتماعية مدخل لمساهمة المؤسسة الاقتصادية في تحقيق التنمية المستدامة» رسالة ماجستير، غير منشورة، كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية، جامعة قاصدي مرباح، ورقلة، 2007،ص 80.