وعليه فإن أخلاقيات الأعمال تتأثر بفلسفة الإدارة العليا وكذلك بالخبرة المتراكمة لدى المنظمة، حيث أن مع إتساع الحصص السوقية لدى هذه الأخيرة وتعقد علاقاتها مع أطراف متعددة، أدى بالكثير منها إلى إصدار مدونات أخلاقية، والتي هي عبارة عن وثيقة تصدرها المنظمة، وتتضمن مجموعة من القيم والمبادئ ذات العلاقة بما هو مرغوب فيه وما هو غير مرغوب فيه من سلوكيات للمنظمة والعاملين فيها، وعلى الرغم من تباين محتوى المدونات الأخلاقية بين المنظمات بشكل كبير وذلك راجع لاختلاف فلسفتها ورؤيتها لطبيعة العقد الأخلاقي بينها وبين الأطراف الأخرى، ويمكن إجمال هذا بنوعين أساسيين (1) :
1 -المدونات الأخلاقية القائمة على أساس الإذعان: في إطار هذه المدونات يتم التركيز كثيرا على الجوانب القانونية والمعايير الخاصة بالسلوك الأخلاقي، وذلك من خلال زيادة الرقابة وتجنب العقوبات القانونية.
2 -المدونات القائمة على أساس النزاهة والاستقامة: تعمل هذه المدونات على تعزيز وتعريف القيم للمنظمة، وخلق بيئة تدعم السلوك الأخلاقي.
وفي كل الأحوال فإن المدونات الأخلاقية يراد منها توضيح أهمية الالتزام بالسلوك الأخلاقي لدى جميع أفراد المنظمة، بالإضافة إلى العمل على حماية حقوق الأفراد في إطار العلاقات المتبادلة، بالإضافة إلى إمكانية قيامها بالوظائف التالية:
-تعمل على معالجة المشكلات الأخلاقية وتقوي الإحساس بالانتماء والولاء للمنظمة عن طريق تجنب ممارسة التصرفات الأخلاقية المضرة بالمنظمة.
-توفر المدونات الأخلاقية إطارا سليما يوضح للعاملين أسلوب العمل، ويحميهم من سوء التصرف الأخلاقي، ويعطي إحساسا بالقدرة على مواجهة الإشكالات الأخلاقية المثارة أثناء العمل.
-تساهم المدونات الأخلاقية في تطوير العمل الإداري، لكونها تحمي سمعة ومكانة المنظمة وتخلق قواعد عمل إدارية سليمة، ولذلك فإن الكثير من المنظمات تجري اختبارات أخلاقية للمتقدمين إليها.
-تنمي المدونات الأخلاقية لدى العاملين الإحساس بأهمية المعايير والقيم الأخلاقية، لذلك فإن
(1) - بتصرف من:
طاهر محسن منصور الغالبي، صالح مهدي محسن العامري، المسؤولية الإجتماعية وأخلاقيات الأعمال: الأعمال والمجتمع، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، 2005، ص ص 170 - 173.