• 1230
  • عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ اشْتَكَى ، وَاشْتَكَى أَصْحَابُهُ ، وَاشْتَكَى أَبُو بَكْرٍ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ وَبِلَالٌ ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِيَادَتِهِمْ ، فَأَذِنَ لَهَا ، فَقَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ فَقَالَ : {
    }
    كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ {
    }
    وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ {
    }
    ، وَسَأَلَتْ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ ، فَقَالَ : {
    }
    إِنِّي وَجَدْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ {
    }
    إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ {
    }
    ، وَسَأَلَتْ بِلَالًا ، فَقَالَ : {
    }
    أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً {
    }
    بِفَجٍّ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ {
    }
    فَأَتَتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ بِقَوْلِهِمْ ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : "
    اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ وَأَشَدَّ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا ، وَانْقُلْ وَبَاءَهَا إِلَى مَهْيَعَةَ " وَهِيَ الْجُحْفَةُ

    أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الْمَدِينَةَ اشْتَكَى ، وَاشْتَكَى أَصْحَابُهُ ، وَاشْتَكَى أَبُو بَكْرٍ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ وَبِلَالٌ ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي عِيَادَتِهِمْ ، فَأَذِنَ لَهَا ، فَقَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ فَقَالَ : كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ ، وَسَأَلَتْ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ ، فَقَالَ : إِنِّي وَجَدْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ ، وَسَأَلَتْ بِلَالًا ، فَقَالَ : أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِفَجٍّ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ فَأَتَتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ بِقَوْلِهِمْ ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ وَأَشَدَّ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا ، وَانْقُلْ وَبَاءَهَا إِلَى مَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ

    عيادتهم: العيادة : زيارة الغير
    مصبح: مصبح : مصاب بالموت صباحا
    شراك: الشراك : أحد السيور من الجلد والتي تمسك بالنعل على ظهر القدم
    بفج: الفج : الطريق الواسع البعيد
    إذخر: الإذخِر : حشيشة طيبة الرائِحة تُسَقَّفُ بها البُيُوت فوق الخشبِ ، وتستخدم في تطييب الموتي
    وجليل: الجليل : نبات طيب الرائحة
    صاعها: الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين
    ومدها: المد : كيل يُساوي ربع صاع وهو ما يملأ الكفين وقيل غير ذلك
    وباءها: الوبَاء بالقَصْر والمدّ والهمز : الطاعُون والمرضُ العام المنتشر بالعدوى
    اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ ، أَوْ أَشَدَّ ،
    حديث رقم: 1803 في صحيح البخاري كتاب فضائل المدينة باب كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة
    حديث رقم: 3743 في صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة
    حديث رقم: 5354 في صحيح البخاري كتاب المرضى باب عيادة النساء الرجال
    حديث رقم: 5377 في صحيح البخاري كتاب المرضى باب من دعا برفع الوباء والحمى
    حديث رقم: 6037 في صحيح البخاري كتاب الدعوات باب الدعاء برفع الوباء والوجع
    حديث رقم: 2522 في صحيح مسلم كِتَابُ الْحَجِّ بَابُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ ، وَدُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا
    حديث رقم: 1618 في موطأ مالك كِتَابُ الْجَامِعِ بَابُ مَا جَاءَ فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ
    حديث رقم: 23766 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 23839 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 24010 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 25322 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 25496 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 25703 في مسند أحمد ابن حنبل حَدِيثُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 3794 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْحَجِّ بَابٌ ، فَضْلُ مَكَّةَ
    حديث رقم: 4142 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ المناسك إِشْعَارُ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 4143 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ المناسك إِشْعَارُ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 7251 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الطِّبِّ عِيَادَةُ النِّسَاءِ الرِّجَالَ
    حديث رقم: 7275 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الطِّبِّ الدُّعَاءُ بِنَقْلِ الْوَبَاءِ
    حديث رقم: 25503 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْأَدَبِ الرُّخْصَةُ فِي الشِّعْرِ
    حديث رقم: 1314 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 6217 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجَنَائِزِ بَابُ قَوْلِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟
    حديث رقم: 220 في مسند الحميدي مسند الحميدي أَحَادِيثُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
    حديث رقم: 26 في مسند عائشة مسند عائشة حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ
    حديث رقم: 40 في مسند عائشة مسند عائشة عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ
    حديث رقم: 377 في الأدب لابن أبي شيبة بَابُ اسْتِمَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشِّعْرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ بَابُ اسْتِمَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشِّعْرَ وَغَيْرِ ذَلِكَ
    حديث رقم: 543 في الأدب المفرد للبخاري بَابُ مَا يَقُولُ لِلْمَرِيضِ بَابُ مَا يَقُولُ لِلْمَرِيضِ
    حديث رقم: 157 في غريب الحديث لإبراهيم الحربي غَرِيبُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَابُ : جل
    حديث رقم: 1695 في أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني بَابُ الْعَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أُسَيْدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ ، مَقْبُولُ الْقَوْلِ كَثِيرُ الْحَدِيثِ ، حَدَّثَ بأَصْبَهَانَ ، وَبِمَدِينَةِ الرَّسُولِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ عَشْرٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ .
    حديث رقم: 4598 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ هَاجَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ ، بَدْرِيٌّ ، اسْتُشْهِدَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ رَوَى عَنْهُ عَائِشَةُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

    حُبُّ الأوطانِ، والتَّعلُّقُ بها، والحَنينُ إليها؛ فِطرةٌ في النُّفوسِ، لم يُنكِرْها الإسلامُ، وإنَّما وجَّهَها الوِجْهةَ الصَّحيحةَ التي تَخدُمُ دِينَ اللهِ عزَّ وجلَّ وتُعْلي رايتَه.وفي هذا الحديثِ تَحكي أمُّ المؤمنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّه لَمَّا هاجَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه إلى المدينةِ، أُصِيبَ أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ وبِلالُ بنُ رَباحٍ رَضيَ اللهُ عنهما بالحُمَّى، فتَكلَّم كلٌّ منهم حسَبَ يَقينِه وعِلمِه بعَواقبِ الأمورِ، فتَعزَّى أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه عنْدَ أخذِ الحمَّى بقولِه: «كُلُّ امرئٍ مُصبَّحٌ في أهلِه»، يعني: كلُّ إنسانٍ يُقال له: صَبَّحَك اللهُ بالخَيرِ، وأنْعَمَ اللهُ تعالَى صَباحَك، ونحْوُ ذلك ممَّا يُحيَّا به الإنسانُ مِن أحبابِه، «والمَوْتُ أدْنَى مِن شِرَاكِ نَعْلِهِ» والحالُ أنَّ الموتَ أقرَبُ إليه مِن شِراكِ النَّعلِ -وهو أحَدُ سُيورِ النَّعلِ التي تكونُ على وَجْهِها- قد يَفْجَؤه فلا يُمْسي حيًّا، إشارةً منه لشِدَّةِ قُرْبِ الموتِ مِن كلِّ إنسانٍ، سواءٌ أكان مَريضًا أمْ صَحيحًا.وأمَّا بِلالٌ رَضيَ اللهُ عنه فكان إذَا خَفَّت عنْه الحُمَّى وهَدَأَت سَورَتُها، يَرْفَعُ «عَقيرتَه»، أي: صَوتَه -قيل: أصْلُه أنَّ رجُلًا قُطِعَت رِجلُه، فكان يَرفَعُ المقطوعةَ على الصَّحيحةِ ويَصِيحُ مِن شِدَّةِ وَجَعِها بأعْلى صَوتهِ، فقيل لكلِّ رافعِ صَوتِه: رَفَعَ عَقِيرتَه- بأبياتٍ مِن الشِّعرِ تُعبِّرُ عن حَنينِه وتَمنِّيه الرُّجوعَ إلى مكَّةَ الَّتي كانَتْ فيها صِحَّتُه، فهو يَتمنَّى أنْ يَبيتَ لَيلةً واحدةً في وادي مكَّةَ، ويُطفِئَ أشواقَه الحارَّةَ مِن مِياهِ مَجَنَّةَ -وهي: ماءٌ عندَ عُكاظٍ على أميالٍ يَسيرةٍ مِن مكَّةَ بناحيةِ مَرِّ الظَّهرانِ، وكان به سُوقٌ في الجاهليَّةِ- وأنْ يُمتِّعَ ناظرَيْهِ بمُشاهَدةِ الإذْخِر والجَليلِ، وهما نَبْتانِ مِن الكلَأِ طَيِّبِ الرائحةِ يَكونانِ بمكَّةَ، وأنْ يُشاهِدَ شامةَ وطَفِيلًا، وهما جَبَلانِ مُتجاوِرانِ جَنوبَ غرْبِ مكَّةَ على قُرابةِ (90 كم) منها.ثمَّ جَعَلَ بِلالٌ رَضيَ اللهُ عنه يَدْعو اللهَ على الَّذين أخرَجوهم مِن مكَّةَ إلى أرضٍ بها وَباءٌ وأمراضٌ، فقال: «اللَّهمَّ الْعَنْ شَيبةَ بنَ رَبيعةَ، وعُتبةَ بنَ ربيعةَ، وأُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ»، وهؤلاء مِن رُؤوسِ المشركينَ وزُعمائِهم في مكَّةَ.فلمَّا رَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما نزَل بأصحابِه مِن الحُمَّى والوَباءِ، خَشِي عليهم أنْ يَكرَهوا المدينةَ؛ لِما في النُّفوسِ مِن استِثقالِ ما تَكرَهُه، فدَعا اللهَ أنْ يُحبِّبَ إليهم المدينةَ كحُبِّهم مكَّةَ بلْ أشدَّ، وأنْ يُبارِكَ لهم فيها، فيَزيدَ الخَيرُ، وأنْ يُبارِكَ في صاعِهِم ومُدِّهم، والصَّاعُ: أربعةُ أمدادٍ، والمُدُّ: مِقدارُ ما يَملَأُ الكَفَّينِ، والمُدُّ يُساوي الآنَ تقريبًا (509) جِراماتٍ في أقلِّ تَقديرٍ، و(1072) جِرامًا في أعْلى تَقديرٍ، أمَّا الصَّاعُ فيُساوي بالجرامِ (2036) في أقلِّ تَقديرٍ، وفي أعْلى تَقْديرٍ يُساوي (4288) جِرامًا. وقدْ دَعا في حَديثٍ آخرَ في الصَّحيحَينِ بأْن تكونَ البركةُ فيها ضِعْفَيْ بَرَكةِ مكَّةَ.وسَأَلَ اللهَ تعالَى أنْ يَرفَعَ الوَباءَ عنهم، وأنْ يَنقُلَه إلى الجُحفةِ؛ وخصَّها لأنَّها كانت إذْ ذاك دارَ شِركٍ؛ ليَشتَغِلوا بها عن مَعونةِ أهْلِ الكفْرِ، وهي مَوضعٌ بيْن مكَّةَ والمدينةِ، تَبعُدُ عن مكَّةَ (190 كم). فاستجابَ اللهُ دَعوةَ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبُورِكَ في أقواتِ المدينةِ، وأحبَّها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه حُبًّا أدامَه في نُفوسِهم حتَّى ماتوا عليه، ومِن مَظاهرِ ذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا قَدِمَ مِن سَفَرٍ، فَرأى المَدِينةَ، جَعَلَ راحلتَه تُسرِعُ؛ مِن حُبِّهَا، كما في صَحيحِ البُخاريِّ.وتَذكُرُ أمُّ المُؤمنِينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّهم عِندَما أتَوُا المدينةَ أوَّلَ أمرِهم كانتْ أكثرَ أرضِ اللهِ وَباءً، حتَّى إنَّ واديَ بُطحانَ في جَنوبِ المدينةِ قُربَ المسجدِ النَّبويِّ الشَّريفِ، كان يَجْري طُولَ العامِ «نَجْلًا»، أي: بالمياهِ المُتغيِّرةِ المُتعفِّنة الَّتي تَتركَّدُ فيه كثيرًا، فيَنشَأُ عن ذلك كثرةُ الحُمِّيَّاتِ، ويَنتشِرُ الوَباءُ.وفي الحَديثِ: أنَّ اللهَ تعالَى أباحَ للمُؤمنِ أنْ يَسأَلَ ربَّه صِحَّةَ جِسمِه، وذَهابَ الآفاتِ عنه إذا نزَلَتْ به، كسُؤالِه إيَّاه في الرِّزقِ والنَّصرِ، وليس في دُعاءِ المؤمنِ ورَغبتِه في ذلك إلى اللهِ لومٌ ولا قَدْحٌ في دِينِه.وفيه: الدُّعاءُ باللَّعنِ على الظَّالمينَ والكافرينَ.وفيه: العِنايةُ بالناحيةِ الصِّحِّيَّةِ والاهتِمامُ بجَودةِ الهَواءِ، ونَقاءِ الماءِ، والتَّحذيرُ مِن المِياهِ الراكدةِ المُتغيِّرةِ.فيه: مَشروعيَّةُ إنشادِ الشِّعرِ، والتَّمثُّلِ به، واستِماعِه.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت