• 2806
  • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا " ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا شَأْنُكَ ، تُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُكَلِّمُكَ ؟ فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ ، فَقَالَ : " أَيْنَ السَّائِلُ " فَرَأَيْنَا أَنَّهُ حَمِدَهُ فَقَالَ : " إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي بِالشَّرِّ ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ - أَوْ يُلِمُّ - حَبَطًا ، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى آكِلَةِ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا ، فَاسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ فَبَالَتْ ، ثُمَّ رَتَعَتْ ؟ وَإِنَّ الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ إِنْ وَصَلَ الرَّحِمَ ، وَأَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمَثَلُ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ "

    حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا شَأْنُكَ ، تُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَلَا يُكَلِّمُكَ ؟ فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ ، فَقَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ فَرَأَيْنَا أَنَّهُ حَمِدَهُ فَقَالَ : إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي بِالشَّرِّ ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ - أَوْ يُلِمُّ - حَبَطًا ، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى آكِلَةِ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا ، فَاسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ فَبَالَتْ ، ثُمَّ رَتَعَتْ ؟ وَإِنَّ الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ إِنْ وَصَلَ الرَّحِمَ ، وَأَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمَثَلُ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ زُهَيْرٌ : قَالَ : خَبَطًا وَهُوَ حَبَطًا

    فسري: التسرية : الكشف والإزالة وتأتي بمعنى التخفيف
    الرحضاء: الرحضاء : العرق الكثير
    يلم: يُلِمُّ بالمرأة : يجامعها
    حبطا: الحبط : انتفاخ بطن الدابة من كثرة الطعام
    خاصرتاها: انتفخت خاصرتاها : امتلأت شِبَعًا وعظم جنباها
    فثلطت: الثلط : الرّجِيع الرَّقِيق، وأكثر ما يُقال للإبِل والبَقَر والفِيَلة
    رتعت: رتعت : رعت كيف شاءت
    خضرة: الخضرة : الثمرة الناضرة والمراد أن المال مرغوب فيه مثل الفاكهة الخضرة الحلوة الجاذبة للنفس والشهوة
    مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ إِذَا فُتِحَتْ لَكُمْ زَهَرَاتُ الدُّنْيَا ، وَزِينَتُهَا ،
    حديث رقم: 894 في صحيح البخاري كتاب الجمعة باب: يستقبل الإمام القوم، واستقبال الناس الإمام إذا خطب
    حديث رقم: 1407 في صحيح البخاري كتاب الزكاة باب الصدقة على اليتامى
    حديث رقم: 2714 في صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب فضل النفقة في سبيل الله
    حديث رقم: 6089 في صحيح البخاري كتاب الرقاق باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها
    حديث رقم: 1806 في صحيح مسلم كِتَاب الزَّكَاةِ بَابُ تَخَوُّفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا
    حديث رقم: 1807 في صحيح مسلم كِتَاب الزَّكَاةِ بَابُ تَخَوُّفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا
    حديث رقم: 1808 في صحيح مسلم كِتَاب الزَّكَاةِ بَابُ تَخَوُّفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا
    حديث رقم: 2565 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الزكاة الصدقة على اليتيم
    حديث رقم: 3992 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الْفِتَنِ بَابُ فِتْنَةِ الْمَالِ
    حديث رقم: 10821 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 10941 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 11661 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 3294 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الزَّكَاةِ بَابُ جَمْعِ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ
    حديث رقم: 3295 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الزَّكَاةِ بَابُ جَمْعِ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ
    حديث رقم: 3296 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الزَّكَاةِ بَابُ جَمْعِ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ
    حديث رقم: 4596 في صحيح ابن حبان كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ فِي الْخِلَافَةِ وَالْإِمَارَةِ
    حديث رقم: 5265 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْغَصْبِ ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَخْذِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا لِأَحَدٍ مِنَ
    حديث رقم: 2333 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الزَّكَاةِ الصَّدَقَةُ عَلَى الْيَتِيمِ
    حديث رقم: 33714 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الزُّهْدِ مَا ذُكِرَ فِي زُهْدِ الْأَنْبِيَاءِ وَكَلَامِهِمْ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ
    حديث رقم: 810 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 9165 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْمِيمِ
    حديث رقم: 5332 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجُمُعَةِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ وَالْخُطْبَةِ وَمَا يَجِبُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
    حديث رقم: 633 في الجامع لمعمّر بن راشد بَابُ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ بَابُ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ
    حديث رقم: 713 في مسند الحميدي مسند الحميدي أَحَادِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 2282 في مسند الطيالسي مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
    حديث رقم: 279 في حديث أبي محمد الفاكهي حديث أبي محمد الفاكهي حديث أبي محمد الفاكهي
    حديث رقم: 351 في الزهد لابن أبي الدنيا الزهد لابن أبي الدنيا الزهد لابن أبي الدنيا
    حديث رقم: 175 في الزهد لابن أبي عاصم الزهد لابن أبي عاصم مَا ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
    حديث رقم: 1230 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مِنْ مُسْنَدِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
    حديث رقم: 17 في الأمثال للرامهرمزي الأمثال للرامهرمزي مُقَدِّمَةٌ
    حديث رقم: 10936 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء أَسْنَدَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْجَمَاهِيرِ مِنَ التَّابِعِينَ , أَدْرَكَ سِتَّةً
    حديث رقم: 1306 في أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني بَابُ السِّينِ سُهَيْلُ بْنُ حَسَّانَ أَبُو السَّحْمَاءِ أَصْبَهَانِيُّ سَكَنَ مِصْرَ ، ذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ *
    حديث رقم: 54 في الأربعون الصغرى للبيهقي الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِيمَنْ تَوَسَّعَ فِي اكْتِسَابِ الْمَالِ الْحَلَالِ فَوْقَ الْكِفَايَةِ الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِيمَنْ تَوَسَّعَ فِي اكْتِسَابِ الْمَالِ الْحَلَالِ فَوْقَ الْكِفَايَةِ

    شاء اللهُ تعالَى وقَضَى بحِكمتِه البالِغةِ أنْ يَجعَلَ الدُّنيا دارَ ابتلاءٍ واختِبارٍ؛ فمِنهم مَن يَغتَرُّ بزِينتِها ويَتنافَسُ عليها، ومِنهم مَن يَعلَمُ حَقيقتَها، فيَنزوي عنها ويَزهَدُ فيها، ويَرغَبُ في الآخِرةِ وما عِندَ اللهِ.وفي هذا الحَديثِ يَروي أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَلَسَ ذاتَ يومٍ على المِنبرِ في مَسجدِه والناسُ حَوْلَه، فبَيَّن لهم أنَّه يَتخَوَّفُ على أُمَّتِه مِن حُسنِ الدُّنيا وجَمالِها، وما يُفتَحُ عليهم مِن زَهرَتِها، يَعني: خَيرَها، ويَقصِدُ به المالَ، وشَبَّهَ ما سَيُفتَحُ مِنَ الدُّنيا بالزَّهرةِ؛ لأنَّها سَريعةُ الذُّبولِ، وكذا الدُّنيا سَريعةُ التَّغيُّرِ والأُفولِ.فسَأَلَ رجُلٌ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أوَيَأْتي الخَيرُ بالشَّرِّ؟» كأنَّ الرَّجُلَ أَشْكَلَ عليه أنْ يَأتيَ الشَّرُّ مِن داخِلِ الخَيرِ، أو بسَبَبِه، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعَلِمَ الصَّحابةُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُوحَى إليه، وما إنِ انفَصَلَ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الوَحيُ حتى مَسَحَ عن نَفْسِه «الرُّحَضاءَ»، يَعني: العَرَقَ، وكانَ الوَحيُ إذا نَزَلَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتصَبَّبُ عَرَقًا، ثمَّ سَألَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن صاحِبِ السُّؤالِ: أين هو؟ وكأنَّ رَسولَ اللهِ أثْنى على الرَّجُلِ وحَمِدَه على حُسنِ سُؤالِه، ثمَّ أجابَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّ الخَيرَ لا يَأتي بالشَّرِّ؛ يَعْني أنَّ المالَ إِذَا كُسِبَ مِن وجْهِه وفُعِلَ بِه ما أمَرَهُمُ اللَّهُ به فَيكُونُ مِنْ بَابِ أنَّ الخَيرَ لا يَأتي إلَّا بالخَيرِ، وهذا بالنِّسبةِ لِلخَيرِ المَحضِ، كالإسلامِ، فكُلُّه خَيرٌ، ولكِنَّ هناك أنواعًا مِنَ الخَيرِ غير الخالِصِ قد تَأتي بالشَّرِّ، مِثلُ المالِ؛ فإنَّه خَيرٌ، ولكِنَّه قد يَأتي بالشَّرِّ إذا اكتَسَبَه مِن مُحَرَّمٍ، أو أساءَ في إنفاقِه، ونَحوِه، كبَعضِ المكاسِبِ التي أصلُها الخيرُ ولكنْ تكونُ شرًّا إذا كانتِ الوسيلةُ إليها شرًّا أو كان مآلُها شرًّا.ثُمَّ ضَرَبَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِثالَيْنِ يُوضِّحُ بهما كيف أنَّ المالَ خَيرٌ يُمكِنُ أنْ يَأتيَ بالشَّرِّ، ويُمكِنُ أنْ يَأتيَ بالخَيرِ؛ فالمِثالُ الأوَّلُ: نَموذجٌ لِلخَيرِ عِندَما يَنقَلِبُ شَرًّا، وإليه أشارَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقَولِه: «إنَّ مِمَّا يُنبِتُ الرَّبيعُ» -وهو الشَّهرُ المَشهورُ بالإنباتِ والزُّروعِ، وقيلَ: المرادُ به هنا النَّهَرُ الصَّغيرُ- «يَقتُلُ أو يُلِمُّ»، أي: يَقرُبُ مِن القَتلِ؛ فما تُنبِتُه الأرضُ يَكونُ خَيرًا، ومع ذلك فمِنه ما يَقتُلُ البَهيمةَ أو يَضُرُّها ضَرَرًا يُقارِبُ المَوتَ، مِثلُ البُقولِ التي تَستَكثِرُ منها الماشيةُ فتُهلِكُها أكْلًا، وتَهلِكُ بسَبَبِه. وهذا المَثَلُ يَعْنِي أنَّ الاسْتكثارَ مِنَ المالِ والخُروجَ مِنْ حَدِّ الاقتِصادِ فِيه ضَارٌّ، كمَا أنَّ الاسْتِكثارَ مِنَ المأْكلِ مُسْقِمٌ، وضَرَبَ هذا مثلًا للحَريصِ على جمْعِ المالِ، المانعِ لَهُ مِنْ حقِّهِ، والرَّبِيعُ تَنْبتُ فيه أحْرارُ العُشْبِ التى تَستلِذُّها الماشيةُ فتسْتَكْثِرُ منها حتَّى تَنتفِخَ بُطونُها فَتَهْلِك.والمِثالُ الثاني: نَموذجٌ لِلخَيرِ، إذا أُحسِنَ التَّعامُلُ معه فلنْ يَأتيَ إلَّا بخَيرٍ، وهذا هو المُشارُ إليه بقَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إلَّا آكِلةَ الخَضراءِ؛ أكَلَتْ حتى إذا امتَدَّتْ خاصِرَتاها استَقبَلتْ عَينَ الشَّمسِ، فثَلَطَتْ وبالَتْ، ورَتَعتْ»، وآكِلةُ الخَضراءِ هي الماشيةُ ونحوُها، فالخَضِرُ هو اسمٌ لِمَا اخضَرَّ مِنَ الكَلَأِ الذي لم يَصفَرَّ، تَرتَعُ منها شَيئًا فشَيئًا، فلا تَستَكثِرُ منه، ولا يُحبَسُ الأكلُ فيها، فلا تُصابُ بأذًى، ويُصوِّرُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَنظَرَها بَعدَ أنْ تَأكُلَ مِن هذا الخَيرِ وتَهنَأَ به: حتى إذا امتَلَأتْ بُطونُها شِبَعًا وعَظُمَ جَنْباها، استَقبَلتِ الشَّمسَ مُنتَفِعةً بدِفئِها، وجاءتْ وذَهَبتْ، ثمَّ يَخرُجُ رَجيعُها عَفوًا مِن غَيرِ مَشقَّةٍ، فيَبقى نَفْعُ ما أكَلَتْ، ويَخرُجُ فُضولُها، ولا تَتأذَّى بها. وهذا مِثالٌ لِلمُقتَصِدِ في جَمعِ المالِ، المُكتَسِبِ إيَّاه مِن حِلٍّ، والمُنفِقِ إيَّاه في الخَيرِ.ثمَّ بَيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هذا المالَ مَحبوبٌ مَرغوبٌ تَرغَبُه النَّفْسُ، وتَحرِصُ عليه بطَبيعَتِها، كما تُحِبُّ الفاكِهةَ أوِ النَّباتاتِ الخَضراءَ النَّضِرةَ، الشَّهيَّةَ المَنظَرِ، الحُلوةَ المَذاقِ، ومَن أُعْطيَه فأخرَجَ منه زَكاةَ مالِه على المِسكينِ واليَتيمِ وابنِ السَّبيلِ، فهو نِعْمَ الصَّاحِبُ الذي يَشهَدُ له يَومَ القِيامةِ، وأمَّا مَن أخَذَه بغَيرِ حَقِّه فإنَّ اللهَ يَنزِعُ منه البَرَكةَ، ويَسلُبُ صاحِبَه القَناعةَ، فيُصبِحُ فَقيرَ النَّفْسِ دائِمًا، ولو أُعطيَ كُنوزَ الأرضِ، وكان كالذي يَأكُلُ ولا يَشبَعُ؛ فهو كالمَلهوفِ الذي لا يَشبَعُ مِنَ الطَّعامِ مهْما أكَلَ منه، ويَأتي شاهِدًا عليه يَومَ القيامةِ بحِرْصِه، وإسرافِه، وإنفاقِه فيما لا يُرضِي اللهَ عزَّ وجلَّ.وفي الحديثِ: جُلوسُ الإمامِ على المنبرِ عندَ المَوعظةِ، وجُلوسُ النَّاسِ حوْلَه.وفيه: ضَرْبُ الأمثالِ لتَقريبِ المَعاني إلى الأفهامِ.وفيه: اللَّومُ عندَ خَوفِ كَراهةِ المسألةِ، والاعتراضُ إذا لم يكُنْ مَوضعُه.وفيه: أنَّ المكتسِبَ للمالِ مِن غَيرِ حِلِّه غيرُ مُبارَكٍ له فيه.وفيه: أنَّ للعالِمِ أنْ يُحذِّرَ مَن يُجالِسُه مِن فِتنةِ المالِ وغيرِه، وتَنبيهَهم على مَواضعِ الخوفِ مِن الافتتانِ به.وفيه: الحضُّ على الاقتِصادِ في المالِ، والحَثُّ على الصَّدقةِ وترْكِ الإمْساكِ.وفيه: بيانُ أنَّ السُّنَّةَ النبويَّةَ مِن الوحيِ غيرِ المتلُوِّ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت