أرشيف الاستشارات

عنوان الاستشارة : أدعو الله تعالى وألح عليه في أشياء لكني لا أرى إجابة..أرشدوني

أنا أحب الله جدا، وفخورة أني مسلمة، وأحافظ على الصلوات في موعدها، وأرتدي الحجاب الشرعي، وأبر والدي قدر المستطاع، وأحاول أن أخدم الناس، ولكني عندما أدعو الله لا يستجيب لي.

كنت أدعو، وأبدأ بالثناء على الله، والصلاة على النبي، وأرفع يدي وأتوجه لله وحده، وادعوه كثيرا واتوسل إليه، وأدعو وأتضرع، وألح وأبكي، وأنا على يقين تام أن الله لن يرد يدي صفرا خائبتين.

وكنت أدعو في كل أوقات الاستجابة، وقت السحر، والأذان، وبين الأذان والإقامة، وفي الصيام، وعند السفر، والمطر حتى بمكة والروضة الشريفة كنت أدعو بيقين تام أن موعد الإجابة سيأتي لا محالة، ولكن تأخير الإجابة لحكمة لا يعلمها إلا الله، وكنت أملأ وقتي بالاستغفار، والذكر، لكن حدث عكس ما دعوت في كل شيء دعوت به.

فلم يحدث إلا العكس تماما، لو دعوت في موضوع كثيرا تحدث به مشاكل كثيرة، ولو دعوت قليلا المشاكل تكون أقل، لكن يحدث العكس، لدرجة أنني ظننت أن هذا مراد الله أن لا أدعو، وقلت لن أدعو أكيد الله لا يحبني، لا يريدني أن أعبده، وأكيد لن يقبل مني صلاة، أو أي شيء، -الحمد لله- لم أظل هكذا كثيرا، رجعت إلى صوابي واستغفرت الله.

وعندما شرعت في الدعاء مرة أخرى خفت جدا أن يحدث العكس، لكن قلت لنفسي هذا من عمل الشيطان، سأتوكل على الله، وسأدعوه بيقين ودعوت، وأيضا حدث العكس، لا أعلم هل هذا ابتلاء، أم غضب من الله؟ لماذا الله لا يحقق ما أريده أعلم أن نعم الله لا تعد ولا تحصى، وأعلم أن الله لو أعطى كل واحد مسألته فلن ينقص من ملك الله شيئا فلماذا لا يعطيني ما ألححت في طلبه؟

والمشاكل التي تحدث في الموضوع الذي دعوت به تدل على أن الموضوع أغلق بغير رجعة يعني لم يستحب الله الدعاء، ولم يزل عني بلاء بقدر الدعاء، بل زاد بلاءً على بلاء.

أحيانا كنت أدعو بشيء والله لا يستجيب، وبعد فترة أعرف أن الخير كان في عدم الاستجابة، وأحمد الله فلماذا تركني الله أدعو بإلحاح وقتا طويلا؟ ولماذا عندما بعد عني ما هو غير صالح لي بعده بمشاكل مع أني كنت أدعو الله أن يجعل الخير والصلاح في هذا الأمر.

أنا الحمد لله مؤمنة بالقضاء والقدر، لكن ما معنى الحديث القائل فيما معناه أن الدعاء صاعد، والقدر نازل فيعتلجان ويغلب الدعاء.

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ساجدة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

مرحبا بك أختنا الكريمة في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به.

لقد أحسنت أيتها الأخت الكريمة حين عدت إلى صوابك، وتركت ما أملاه عليك الشيطان من الانقطاع عن العبادة تحت هذه الشبهة السامجة، وهي أن الله تعالى لا يحبك، ولا يريد منك العبادة وهذا محض مكر، وكيد من الشيطان بك، وقد نجاك الله عز وجل منه، فاستمري على ما أنت عليه من التقرب إلى الله تعالى بأنواع القرب والعبادات، وكوني على ثقة بان هذا هو الطريق الذي يحبه الله ويرضاه لك، فقد قال سبحانه وتعالى: { إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم}.

فالتدين والتقرب إلى الله تعالى طريق محبوب إليه ويرضاه ويرضى عن صاحبه كما قال في الحديث القدسي:( وما تقرب إلي عبدي بأفضل مما افترضته عليه، ولا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)، فهذه هي طريق الوصول إلى محبة الله، ولا طريق لها سواه فاحذري من كيد الشيطان ومكره، وتقربي إلى الله تعالى بأداء الفرائض التي فرض عليك فعلها، واجتناب ما نهاك الله تعالى عنه، وأكثري من نوافل الأعمال، وستصلين بذلك إلى حب الله تعالى.

وأما الدعاء فكوني على ثقة تامة أيتها الأخت الكريمة أن الله تعالى أرحم بك من نفسك، وهو سبحانه أعلم بمصالحك، فهو يدبر الأمر بحكمته ورحمته، وفضله فما يقدره لك خير مما تتمنينه وترجين وقوعه، وقد قال سبحانه: { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم}، وأنت قد ثبت لك هذا بالتجربة أن بعض الأمور كنت حريصة عليها تسألين الله تعالى أن يحققها، ومن ثم بان لك بعد زمن طويل أن الخير كان في غيرها، وهذا ينبغي أن يكون درسا عمليا لك تعلمين من خلاله لطف الله بك وإرادته الخير لك.

فكوني على ثقة تامة بأن الله تعالى لا يرد عبده خائبا إذا لم يكن فيه مانع من موانع إجابة الدعاء كأكل الحرام، أو الدعاء بالإثم أو قطيعة الرحم فمهما دعا العبد بإخلاص، وخلص نفسه من موانع الإجابة، فكوني على ثقة تامة بأن الله تعالى لا يرد عبده خائبا إذا لم يكن فيه مانع من موانع إجابة الدعاء كأكل الحرام، أو الدعاء بالإثم، أو قطيعة الرحم، فمهما دعا العبد بإخلاص، وخلص نفسه من موانع الإجابة، فإن الله لا يرده صفرا كما جاء في الحديث: ( إن الله يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه فيردهما صفرا)، ولكنه سبحانه وتعالى يفعل بالعبد الخير، ويقدر له ما هو الأصلح له، ومن ثم فإن الله تعالى يجيب دعاءك، لكنه يجيب بما هو خير لك.

والإجابة لا تقتصر على إعطائك ما سألت فقد جاء الحديث: ( أنه ما من عبد يدعو بدعوة إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث، إما أن يعجل له ما سأل، وإما أن يدفع عنه من الشر بمثله، وإما أن يدخر له دعوته إلى يوم القيامة) وكل ذلك خير، وإذا ادخر الله تعالى لك دعاءك إلى يوم القيامة، فإنك ستفرحين بهذه الدعوات أعظم فرح.

وقد جاء في الأثر أن الناس الذين استجيبت لهم دعواتهم في الدنيا حين يرون ثواب الدعاء الذي لم يستجب يتمنى الواحد منهم انه لم تستجب له دعوة في الدنيا، فكوني على ثقة بالله تعالى، وإحسان ظن به، فإنه يقول في الحديث القدسي( أنا عند ظن عبدي بي )، فلا تيأسي من رحمة الله، ولا تقنطي من فضله، واحذري من أن يسرب الشيطان هذا اليأس والقنوط إلى قلبك ، فلا تستعجلي الدعاء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يستجب لأحدكم ما لم يعجل ثم فسر العجلة بقوله: يقول : دعوت دعوت فلم ار يستجب لي فيترك الدعاء)، فاحذري من الوقوع في هذا الفخ الذي حاول الشيطان أن ينصبه لبعض عباد الله، واعلمي أن الدعاء ينفعك لا محالة، إما في الدنيا، وإما في الآخرة.

وهذا الأثر الذي ذكرته أن الدعاء يصعد، والبلاء ينزل فيعتلجان في السماء مما يؤكد منفعة الدعاء، وأن الله يراد به الدعاء المكتوب، فإن الله تعالى قد يدفع عنك من المكروهات ما لا تعلمينها بسبب دعواتك، فكوني على دراية تامة، وعلم أكيد بأن الدعاء من أفضل القربات، والعبادات التي تتقربين بها إلى الله، فإن الله يحب الملحين في الدعاء، فلو لم يكن في الدعاء إلا الأنس بمناجاة الله تعالى، وإظهار الفقر إليه، والاحتياج إليه والالتذاذ بمناجاته لكفى بذلك، فكيف والله تعالى يحب منا ممارسة هذه العبادة.

نسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به.

أسئلة متعلقة أخري شوهد التاريخ
أريد تفسيرا لكل ما يحدث لنا! 1161 الأحد 14-06-2020 05:54 صـ
هل كل شيء يحدث له غاية؟ 6019 الاثنين 30-03-2020 06:05 صـ
ما الذي يجعلني أتبع الدين بدون قيود؟ 2270 الثلاثاء 24-03-2020 05:50 صـ
كيف أتقبل فشلي في اختبار القرآن؟ 5105 الأحد 22-12-2019 12:29 صـ
كيف أجمع بين الرضا والدعاء؟ 4498 الثلاثاء 09-04-2019 07:03 صـ