الروض المربع - كتاب الصلاة [44]


الحلقة مفرغة

رفع الرأس من السجدة مكبراً

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، اللهم انفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علماً وعملاً يا كريم، وبعد:

فقد قال المؤلف رحمه الله: [ثم يرفع رأسه إذا فرغ من السجدة مكبراً، ويجلس مفترشاً يسراه، أي: يسرى رجليه، ناصباً يمناه، ويخرجها من تحته ويثني أصابعها نحو القبلة، ويبسط يديه على فخديه مضمومتي الأصابع، ويقول بين السجدتين: رب اغفر لي، الواجب مرة والكمال ثلاث].

فإذا رفع رأسه وفرغ من السجدة يقول المؤلف: (مكبراً)، نحن قلنا: إن الراجح أن تكبيرات الانتقال واجبة، وأما عدم جهر بعض السلف فهذا لا يدل على عدم وجوب القراءة، فالقراءة شيء والجهر شيء آخر.

افتراش الرجل اليسرى ونصب اليمنى بين السجدتين

قال المؤلف رحمه الله: (ويجلس مفترشاً يسراه)، يعني: يُسرى رجليه، ومعنى الافتراش ألا ينصبها بل يجلس عليها، فيفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى؛ لما ثبت في حديث ابن عمر رضي الله عنه عند البخاري أنه قال: ( إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتُثني اليسرى )، وإنما قال ذلك حينما رآه ابنه وهو يتربع قال: ( لا تصنع هذا، إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتُثني رجلك اليسرى )، وفي حديث عائشة في صحيح مسلم أنها قالت: ( وفي كل جلستين التحية، وكان إذا جلس نصب رجله اليمنى وجلس على رجله اليسرى ).

قال المؤلف رحمه الله: (ناصباً يمناه ويخرجها من تحته، ويثني أصابعها نحو القبلة)، رجله اليمنى لا يتكئ عليها بل يُخرجها بحيث يكون الجلوس على الرجل اليسرى ويتكئ على أصابعها بحيث يستقبل بها القبلة، وهذا كما قلت: إذا كان ذلك الحال في مقدور المصلي وإلا فإن مثل هذه الأشياء المقصود بها هو أن يتكئ عليها ولا يكون ملامساً بأصابع رجليه الأرض، بل يُمكِّن أصابعه عند جلوسه وعند سجوده، وإلا فإن بعض الناس ربما لا يستطيع أن يستقبل بسبب هيئة أصابعه، كما قلنا في الركوع فإنه لا يلزم أن يكون ظهره مستوياً، وأما حديث: ( لو وضع ماء لاستقر ) فإن الحديث في سنده ضعف كما مر معنا.

بسط اليدين على الفخذين وضم أصابعهما

قال المؤلف رحمه الله: (ويبسط يديه على فخذيه مضمومتي الأصابع)، السنة حال الجلوس بين السجدتين أن يجعل أصابع يده اليمنى وأصابع يده اليسرى مضمومات، يقول المؤلف: (ويسبط يديه على فخذيه مضمومتي الأصابع) السنة والأولى أن يضع يديه أو كفيه على فخذيه ولا يعقد 52 بأن يضم الأصبع الخنصر والبنصر ويحلق بين الإبهام والوسطى هذا لا يفعله خاصة بين السجدتين؛ لأن السنة في اليمنى أن يمدها ويستقبل بها القبلة، وفيها حالتان: إما حالة الوضع وهو وضعهما على الفخذين، وإما حالة القبض بأن يقبض ركبتيه بيديه، هاتان حالتان، والله تبارك وتعالى أعلم.

وأما أن يشير بأصبعه السبابة في يده اليمنى بين السجدتين فهذا ليس بسنة، وما جاء في حديث عبد الرزاق عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل فإن ذلك شيء تفرد به عبد الرزاق، وأكثر الرواة رووه عن سفيان الثوري ولم يذكروا هذه اللفظة، وكل الذين رووه عن عاصم وهم خمسة عشر راوياً لم يذكروا أنه كان يرفع إصبعه أو يشير بإصبعه بين السجدتين، والمحفوظ: (أنه كان إذا قعد في الصلاة)، وفي رواية: (إذا قعد في التشهد)، وأما إذا قعد بين السجدتين فهذه لفظة تفرد بها عبد الرزاق كما أشار إلى ذلك كثير من الحفاظ رحمهم الله رحمة واسعة، وعلى هذا فالسنة بين السجدتين هل يرفع أصبعه السبابة أم يضمها ويستقبل بها القبلة السنة أن يضمهما ويستقبل بهما القبلة، كما مر معنا، والله أعلم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، اللهم انفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علماً وعملاً يا كريم، وبعد:

فقد قال المؤلف رحمه الله: [ثم يرفع رأسه إذا فرغ من السجدة مكبراً، ويجلس مفترشاً يسراه، أي: يسرى رجليه، ناصباً يمناه، ويخرجها من تحته ويثني أصابعها نحو القبلة، ويبسط يديه على فخديه مضمومتي الأصابع، ويقول بين السجدتين: رب اغفر لي، الواجب مرة والكمال ثلاث].

فإذا رفع رأسه وفرغ من السجدة يقول المؤلف: (مكبراً)، نحن قلنا: إن الراجح أن تكبيرات الانتقال واجبة، وأما عدم جهر بعض السلف فهذا لا يدل على عدم وجوب القراءة، فالقراءة شيء والجهر شيء آخر.

قال المؤلف رحمه الله: (ويجلس مفترشاً يسراه)، يعني: يُسرى رجليه، ومعنى الافتراش ألا ينصبها بل يجلس عليها، فيفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى؛ لما ثبت في حديث ابن عمر رضي الله عنه عند البخاري أنه قال: ( إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتُثني اليسرى )، وإنما قال ذلك حينما رآه ابنه وهو يتربع قال: ( لا تصنع هذا، إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتُثني رجلك اليسرى )، وفي حديث عائشة في صحيح مسلم أنها قالت: ( وفي كل جلستين التحية، وكان إذا جلس نصب رجله اليمنى وجلس على رجله اليسرى ).

قال المؤلف رحمه الله: (ناصباً يمناه ويخرجها من تحته، ويثني أصابعها نحو القبلة)، رجله اليمنى لا يتكئ عليها بل يُخرجها بحيث يكون الجلوس على الرجل اليسرى ويتكئ على أصابعها بحيث يستقبل بها القبلة، وهذا كما قلت: إذا كان ذلك الحال في مقدور المصلي وإلا فإن مثل هذه الأشياء المقصود بها هو أن يتكئ عليها ولا يكون ملامساً بأصابع رجليه الأرض، بل يُمكِّن أصابعه عند جلوسه وعند سجوده، وإلا فإن بعض الناس ربما لا يستطيع أن يستقبل بسبب هيئة أصابعه، كما قلنا في الركوع فإنه لا يلزم أن يكون ظهره مستوياً، وأما حديث: ( لو وضع ماء لاستقر ) فإن الحديث في سنده ضعف كما مر معنا.

قال المؤلف رحمه الله: (ويبسط يديه على فخذيه مضمومتي الأصابع)، السنة حال الجلوس بين السجدتين أن يجعل أصابع يده اليمنى وأصابع يده اليسرى مضمومات، يقول المؤلف: (ويسبط يديه على فخذيه مضمومتي الأصابع) السنة والأولى أن يضع يديه أو كفيه على فخذيه ولا يعقد 52 بأن يضم الأصبع الخنصر والبنصر ويحلق بين الإبهام والوسطى هذا لا يفعله خاصة بين السجدتين؛ لأن السنة في اليمنى أن يمدها ويستقبل بها القبلة، وفيها حالتان: إما حالة الوضع وهو وضعهما على الفخذين، وإما حالة القبض بأن يقبض ركبتيه بيديه، هاتان حالتان، والله تبارك وتعالى أعلم.

وأما أن يشير بأصبعه السبابة في يده اليمنى بين السجدتين فهذا ليس بسنة، وما جاء في حديث عبد الرزاق عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل فإن ذلك شيء تفرد به عبد الرزاق، وأكثر الرواة رووه عن سفيان الثوري ولم يذكروا هذه اللفظة، وكل الذين رووه عن عاصم وهم خمسة عشر راوياً لم يذكروا أنه كان يرفع إصبعه أو يشير بإصبعه بين السجدتين، والمحفوظ: (أنه كان إذا قعد في الصلاة)، وفي رواية: (إذا قعد في التشهد)، وأما إذا قعد بين السجدتين فهذه لفظة تفرد بها عبد الرزاق كما أشار إلى ذلك كثير من الحفاظ رحمهم الله رحمة واسعة، وعلى هذا فالسنة بين السجدتين هل يرفع أصبعه السبابة أم يضمها ويستقبل بها القبلة السنة أن يضمهما ويستقبل بهما القبلة، كما مر معنا، والله أعلم.

الأذكار الواردة أثناء الجلوس بين السجدتين

قال المؤلف رحمه الله: (ويقول بين السجدتين: رب اغفر لي)، قول: (رب اغفر لي) ثبت عند أهل السنن من حديث حذيفة رضي الله عنه: ( أنه كان يقول: رب اغفر لي بين السجدتين )، وأما في الصحيح: (أنه كان يدعو بين السجدتين)، ولم يُحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بأن يقال: رب اغفر لي، وإنما شيء حكاه عنه أصحابه، ومن المعلوم أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الأذكار القولية لا تُحمل على الوجوب إلا بقوله، وإلا فما الفرق بين قول: رب اغفر لي، وقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي؟! فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يُكثر أن يقول في الركوع والسجود: ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي )، ولم يقل أحد بوجوب ذلك، فما الفرق بين هذا وبين رب اغفر لي؟ وما الفرق بين رب اغفر لي ودعاء الاستفتاح؟ فإن الأئمة الأربعة بما فيهم الحنابلة قالوا باستحباب دعاء الاستفتاح مع أنه لم يُحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بذلك، فكذلك هنا فإن قياس ذكر بين السجدتين على قول: سبحان ربي الأعلى قياس فاسد الاعتبار؛ لأنه في مقابلة نص، والنص هو عدم الوجوب، أو يقال: إن القياس في العبادات فاسد؛ لأنه ليس ثمة قياس في العبادات.

وعلى هذا فالراجح هو مذهب الجمهور خلافاً للحنابلة أن قول: (رب اغفر لي) سنة؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، وغايته أنه فعل والفعل لا يدل على الوجوب، وعلى هذا فقول المؤلف: (الواجب مرة والكمال ثلاث)، قياس على قول: سبحان ربي الأعلى وسبحان ربي العظيم، وقد مر معنا قول ابن مسعود : وأدنى الكمال ثلاثاً.

مشروعية الدعاء بين السجدتين

السنة في رب اغفر لي أن يُطيل الدعاء؛ فلا حرج أن يقول: رب اغفر لي ولا حرج أن يُكررها، ولا حرج أن يقول: رب اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني واجبرني، ولا حرج أن يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة؛ لأنه موطن دعاء لما ثبت: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بين السجدتين )، فهو موطن دعاء، ولا شك أن موافقة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم سنة وهو أفضل، وأما قول العامة: رب اغفر لي ولوالدي فهذا إن كان من باب الدعاء العام فلا حرج، وأما شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يُحفظ في إسناد صحيح ولا حسن ولا ضعيف أنه كان يقول: رب اغفر لي ولوالدي، وإلا هل كان والدا رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمين؟ لا، وعلى هذا فالسنة ألا يقول: رب اغفر لي ولوالدي ولكنه إن قالها من باب اللفظ العام بحيث لا يجاوز على ذلك فهذا لا بأس به، والله أعلم.

والمحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( رب اغفر لي وارحمني واهدني وعافني واجبرني وانصرني )، وهذا الحديث رواه أبو داود وفي سنده ضعف، لكن لو قالها فلا حرج؛ لأنه في عموم الأدعية.

وإذا سجد في الثانية فإنه يفعل مثلما فعله في السجدة الأولى فيما تقدم من التكبير والتسبيح والهيئة ونحوهما، وقد بين أنس أنه كان بين السجدتين يُطيل حتى قال: ( إني كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، قال ثابت البناني : وكان أنس إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة جلس حتى يقول القائل: قد نسي )، وهذا يدل على أنه ينبغي للإنسان أن يُكثر من ذلك، وإذا سجد الثانية يقول مثلما قال في سجوده.

وبالمناسبة قول: (سبحان ربي الأعلى وبحمده) في سندها ضعف كما قال الإمام أبو داود: أخاف أن تكون هذه الزيادة غير محفوظة كما في حديث إياس بن عامر عن عقبة ، وعلى هذا قوله: (وبحمده) ضعيف، والله أعلم.




استمع المزيد من الشيخ الدكتور عبد الله بن ناصر السلمي - عنوان الحلقة اسٌتمع
الروض المربع - كتاب الجنائز [8] 2625 استماع
الروض المربع - كتاب الصلاة [78] 2581 استماع
الروض المربع - كتاب الصلاة [42] 2541 استماع
الروض المربع - كتاب الصلاة [45] 2540 استماع
الروض المربع - كتاب الصلاة [34] 2515 استماع
الروض المربع - كتاب البيع [22] 2447 استماع
الروض المربع - كتاب البيع [20] 2369 استماع
الروض المربع - كتاب الطهارة [8] 2349 استماع
الروض المربع - كتاب الصلاة [98] 2348 استماع
الروض المربع - كتاب الصلاة [80] 2325 استماع