كما بينا في المبحث السابق فإن القراءات إذا كان الاختلاف فيها من قبيل اختلاف التغاير فإنها تؤثر في المعنى، وسأكتفي بإيراد بعض الأمثلة على أنواع القراءات سواء كانت متواترة أو شاذة.
1 - (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) :
قرأ حمزة والكسائي وخلف (فتثبتوا) ، وقرأ الباقون (فتبينوا) [1] ، والمعنى يختلف على القراءتين.
قال الشوكاني: والمراد من التبين التعرف والتفحص ومن التثبت الأناة وعدم العجلة والتبصر في الأمر الواقع والخبر الوارد حتى يتضح ويظهر [2] .
والمسلم مأمور بالأمرين معا، فالمعنيان مرادان، وهذا داخل كذلك في إعجاز القراءات.
2 - (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) :
قال إبراهيم النخعي: في قراءتنا في كفارة اليمين، ثلاثة أيام متتابعات [3] .
يريد أنها قراءة ابن مسعود، وهي كذلك قراءة ابي بن كعب [4] .
قال ابن كثير: وهذه إذا لم يثبت كونها قرآنا متواترا، فلا أقل أن يكون خبرا واحدا، أو تفسيرا من الصحابي، وهو في حكم المرفوع [5] .
ولا يخفى أن هذه القراءة تشترط التتابع في الصيام، بينما لا تشترطها القراءة الأولى، ومن أوجه تفسير القرآن حمل المطلق على المقيد.
3 - (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) :
(1) السبعة لابن مجاهد 236.
(2) فتح القدير 5/ 86.
(3) السنن لسعيد بن منصور (758) .
(4) الدر المنثور للسيوطي (3/ 155) ، وقد أخرج هذه القراءات كلها ابن جرير الطبري (10/ 560) .
(5) تفسير ابن كثير 3/ 177.