حيث وردت قراءة بفتح الميم وكسر الكاف (مَلِكا) ، فعلى القراءة المشهورة: المراد بالملك الكبير نعيم المؤمنين في الجنة، وعلى القراءة الثانية الملك هو الله سبحانه وتعالى، وتكون الآية دليل على رؤية لاباري سبحانه وتعالى.
قال شيخ المقارئ المصرية في أجوبته على أسئلة الكردي: (ومنها) ما هو حجة لاهل الحق ودفع لاهل الزيغ كقراءة"وملكا كبيرا"بكسر اللام وردت عن ابن كثير وغيره وهى من اعظم الدليل على رؤية الله تعالى في الدار الاخرة [1] .
4 - (بل عجبت ويسخرون) :
قرأ حمزة والكسائي وخلف بضم التاء (بل عجبت) ، والباقون بفتحها [2] .
فعلى القراءة الأولى إثبات صفة العجب لله تعالى، وعلى القراءة الثانية فالذي تعجب هو النبي صلى الله عليه وسلم، فاختلف الفاعل على القراءتين [3] .
5 - (حتى يطهرن) :
قرأ شعبة وحمزة والكسائي وخلف بفتح الطاء والهاء مع تشديدهما (يطَّهَّرن) ، والباقون باسكان الطاء وضم الهاء [4] .
والمعنى يختلف باختلاف القراءتين: قال ابن قتيبة: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} أي: ينقطعَ عنهن الدمُ. يقال: طَهُرت وطَهَرت؛ إذا رأت الطُّهْر، وإن لم تغتسل بالماء. ومن قرأ (يَطَّهَّرْنَ) أراد: يغتسلن بالماء. والأصل:"يتطهرن". فأدغم التاء في الطاء [5] .
"قالوا: وقراءةُ التشديد معناها يَغْتَسِلْنِ، وقراءةُ التخفيف معناها يَنْقَطِعُ دَمُهُنَّ، ورجَّح الطبري قراءة التشديدِ وقال:"هي بمعنى يَغْتَسِلْنَ لإِجماع الجميع على تحريمِ قُرْبان
(1) تاريخ القرآن للكردي 93، وانظر مناهل العرفان 1/ 105 وذلك في سياق تعدادهم لفوائد تنوع القراءات.
(2) السبعة لابن مجاهد 547، التيسير للداني 121، النشر في القراءات العشر لابن الجزري 2/ 396.
(3) الحجة لابن خالويه 301، حجة القراءات لابن زنجلة 606، الدر المصون 12/ 190.
(4) السبعة لابن مجاهد 64، النشر لابن الجزري 2/ 259.
(5) غريب القرآن 84.