أنزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، قال تعالى: (وكذلك أنزلناه حكما عربيا) [الرعد: 37] ..
قال ابن عاشور: (حكمًا عربيًا) حالان من ضمير (أنزلناه) ، والحكم: هنا بمعنى الحكمة .. فحصل لهذا الكتاب كمالان: كمال من جهة معانيه ومقاصده وهو كونه حكمًا، وكمال من جهة ألفاظه وهو المكنى عنه بكونه عربيًا [1] .
وقال تعالى (إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) [يوسف: 2] ، وقال: (وهذا لسان عربي مبين) [النحل:103] ، وقال (وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا) [طه:113] ، وقال سبحانه: (بلسان عربي مبين) [الشعراء:195] ، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
هذا وقد اشترط العلماء لقبول القراءة أن تكون موافقة لوجه نحوي، ولو كان قليلا في الاستعمال.
والحق أن هذا الشرط شرط تكميلي، فإنه إذا صح الشرطان الأولان لزم منه تحقق هذا الشرط، ولا يوجد في القراءات الصحيحة الموافقة لمرسوم المصحف ما يخالف لغة العرب من كل وجه، ولكن قد يوجد فيها ما يكون بعضه أشهر من بعض.
وإنما قلت إن هذا الشرط تكميلي لأمرين:
الأول: أن ذلك لم يقع، أعني أن توجد قراءة متواترة موافقة لمرسوم الخط ضعيفة في لسان العرب من كل وجه.
والثاني: لو فرضنا وجود ذلك، فإنَّ اللغة تثبت بالقراءة، وليس العكس [2] .
ولذا قال الجعبري: الشرط واحد، وهو صحة النقل ويلزم الآخران، فمن أحكم معرفة حال النقلة وأمعن في العربية وأتقن الرسم انحلت له هذه الشبهة أهـ [3] .
(1) التحرير والتنوير 12/ 199.
(2) انظر مقدمة أحاسن الأخبار ص 106 وكتاب الأحرف السبعة للقارئ ص 107.
(3) النشر 1/ 13، وعنه في الاتقان 2/ 499.