فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 33

أن هذا المعنى الذي صارت كلمة الشورى تدل علية، تكون بالتدريج بدءا بنصوص القران التي جاءت لتجعل من الشورى واحدة من صفات مجتمع المسلمين (( وأمرهم شورى بينهم ) )بعد أن كانت صفة فردية يوصف بها الفرد اللبيب أو الحاكم العادل، وإكمالا لهذا المنطق فان نصوص القران ألزمت النبي، رغم صفته كنبي مرسل من الله للناس، بان يستشير أتباعه قبل أن يصدر قراره (( وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله ) )والمراد هنا ليس مجرد المشاورة التي درج عليها العرب والحكام المستبدون العدول، وإنما المراد هو تحويل الشورى من خلق فردي إلى نظام اجتماعي تعتمد علية سياسة الدولة.

ثم جاءت تطبيقات النبي صلى الله علية سلم نفسه لهذا الحكم

لتثبت أنة لم يكن يكتفي بان يستشير أتباعه بل جعل الشورى نظاما اجتماعيا تدار على أساسة أمور الدولة. [1]

وإذا كانت الديمقراطية ونظام الشورى يتفقان في إنهما نظامان لمشاركة كل المواطنين في الحكم وإقرار مبدأ أن الشعب مصدر السلطة، فأنهما يختلفان من حيث أن المشاركة في الحكم في التصور الغربي، جاء نتاج تطور اجتماعي وظروف بيئية أما المشاركة في الحكم في نظام الشورى فقد جاء نتاجا لتعاليم دينية جعلت من قيام الحاكم بالاستشارة واجبا دينيا وليس مجرد واجب سياسي، كما جعلت إقدام الشعب على المشاركة في الحكم وإعلان اختياره أو تقديم الاستشارة واجبا دينيا أيضا.

كذلك يختلف نظام الشورى عن الديمقراطية في أن مشاركة الشعب في الحكم ومبدأ (( الشعب هو مصدر السلطات ) )مقيد في نظام الشورى بالمبادئ العامة المقررة في أصلي الشريعة

(1) المصدر السابق، ص 10 - 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت