المحاور الهامة لتحديد الملاءة المصرفية، وتمشيا مع الاتجاهات العالمية في هذا الصدد بدأت البنوك التقليدية بشكل عام و البنوك الالكترونية بشكل خاص مؤخرًا في انتهاج سياسات لإدارة المخاطر ومراجعتها واستحداث إدارات متخصصة يكون هدفها التحكم في درجات المخاطر التي تتعرض لها أعمال البنك على تنوعها.
لذا ناقشت هذه الورقة القضايا الأساسية ذات الصلة بإدارة المخاطر المترتبة عن ممارسة العمليات المصرفية الالكترونية، حيث جاء وصف إدارة المخاطر بأنها منظومة شاملة من الأساليب و التقنيات الموجهة لعملية تهيئة البيئة الملائمة للتعامل معها نحو تقدير آثارها بعد تحديد هويتها و رصد الوسائل و الترتيبات المناسبة لاستئصال شوكتها أو للتخفيف من شدتها على المراكز المالية للبنك وصلابته، و بالنظر إلى الطبيعة الخاصة للخدمات المصرفية الالكترونية عن تلك التقليدية، وقد أصبحت قدرة البنوك على إدارة المخاطر أمر حاسم في تحقيق الميزة التنافسية، و من ناحية أخرى تؤكد التجارب أن هذا الأمر هو المساهم الرئيس في تعزيز المتانة المالية للمؤسسة وسلامتها من الناحية المالية، ثم يتراكب بين الوحدات الاقتصادية لينجر عنه في الأخير استقرار النظام المصرفي برمته. و لما غدا أسلوب وضع القواعد و المعايير في مختلف المجالات من أهم ملامح العلاقات الدولية الراهنة، أصبحت عملية إقرار معايير موحدة تكون ملزمة لكافة البنوك العاملة على المستوى الدولي أو حتى المحلي من أهم اهتمامات لجنة بازل للرقابة المصرفية، وتجدر الإشارة إلى أن أحكامها ليست معايير إلزامية و إنما مقترحات استمدت صفة معايير أدبيا أو معنويا بالنظر إلى احترام المجتمع المالي الدولي لأعمالها كونها جادة في ما تسعى إليه.
إن قياس المخاطر بغرض مراقبتها والتحكم فيها هو دور أساسي تضطلع به إدارة المخاطر في البنوك لخدمة عدد من الوظائف الحيوية بهذه البنوك، نذكر منها:
-المساعدة في تشكيل رؤية مستقبلية واضحة، يتم بناء عليها تحديد خطة وسياسات العمل.
-تنمية وتطوير ميزة تنافسية للبنك عن طريق التحكم في التكاليف الحالية والمستقبلية التي تؤثر على الربحية.
-تقدير المخاطر والتحوط ضدها بما لا يؤثر على ربحية البنك.
-المساعدة في اتخاذ قرارات التسعير.
-تطوير إدارة محافظ الأنشطة المصرفية الالكترونية، من خلال تحسين الموازنة بين المخاطر والعائد.