فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 337

وهو من كبار الحكماء رأيا وعلما وكلامه أمتن ومقالته أرصن

وافق أرسطوطاليس في جميع آرائه وزاد عليه في الاحتجاج على أن الباري تعالى عالم بالأشياء كلها كلياتها وجزئياتها على نسق واحد وهو عالم بما كان وبما سيكون ولا يتغير علمه بتغير المعلوم ولا يتكثر بتكثره

ومما انفرد به أن قال: كل كوكب ذو نفس وطبع وحركة من جهة نفسه وطبعه ولا يقبل التحريك من غيره أصلا بل إنما يتحرك بطبعه واختياره إلا أن حركاته لا تختلف أبدا لأنها دورية

وقال: لما كان الفلك محيطا بما دونه وكان الزمان جاريا عليه لأن الزمان هو العاد للحركات أو هو عدد الحركات

ولما لم يكن يحيط بالفلك شيء آخر ولا كان الزمان جاريا عليه لم يجز أن يفسد الفلك ويكون فلم يكن قابلا للكون والفساد وما لم يقبل الكون والفساد كان قديما أزليا

وقال في كتابه"في النفس": إن الصناعة تتقبل الطبيعة وإن الطبيعة لا تتقبل الصناعة

وقال: للطبيعة لطف وقوة وإن أفعالها تفوق في البراعة واللطف كل أعجوبة يتلطف فيها بصناعة من الصناعات

وقال في ذلك الكتاب: لا فعل للنفس دون مشاركة البدن حتى التصور بالعقل فإنه مشترك بينهما

وأومأ إلى أنه لا يبقى للنفس بعد مفارقتها قوة أصلا حتى القوى العقلية

وخالف بذلك أستاذه أرسطوطاليس فإنه قال: الذي يبقى مع النفس من جميع مالها من القوى هي القوى العقلية فقط ولذاتها في ذلك العالم مقصورة على اللذات العقلية فقط إذ لا قوة لها دون ذلك فتحس وتلتذ بها

والمتأخرون يثبتون بقاءها على هيئات أخلاقية استفادتها من مشاركة البدن لتستعد بها لقبول هيئات ملكية في ذلك العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت