الصفحة 622 من 668

استدرت إلى دونالد رامسفيلد، وقلت له: السيد وزير الدفاع، تصرة لسلام العالم ولصالح العراقيين وحريتهم، فإنني أصدر أوامري بتنفيذ عملية (الحرية للعراق) ، وأدعو الله أن يحفظ جنودنا.

فادي رامسفيلد التحية قائلا: سيدي الرئيس، أدعو الله أن يحفظ أميركا.

وبينما رددت له التحية، شعرت بهيبة اللحظة تغمرني. ذلك أنني ولفترة تزيد عن العام، حاولت أن أعالج التهديد الذي يفرضه صدام حسين دون اللجوء إلى خيار الحرب. وقد جمعنا تحالفة دولية للضغط عليه للإفصاح عما لديه من برامج أسلحة الدمار الشامل. وتحصلنا على قرار بالإجماع من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث أوضح القرار أن الاستمرار في التحدي سيكون له عواقب خطيرة. وتواصلنا مع الدول العربية حول خيار نفي صدام. ومنح صدام وأولاده مهلة أخيرة قدرها 48 ساعة لتجنب الحرب، إلا أن الدكتاتور رفض كل الفرص. وبذلك بات الاستنتاج الوحيد المنطقي من هذا هو أن لديه ما يخفيه، ولديه شيء مهم للغاية ويرغب من أجله في خوض الحرب.

كنت واعية للنتائج التي سيتمخض عنها قراري. وقد بكيث مع من بكين من أرامل جنودنا القتلى في أفغانستان، وعانقت الأطفال الذين فقدوا أمهاتهم أو آباءهم. لم أكن أرغب في أن أرسل مواطنين أميركيين إلى ساحة القتال مرة أخرى. لكن بعد کابوس 9/ 11، قطعت وعدا بأداء الواجب لحماية أميركا. علما بأن إفساح المجال أمام ذلك العدو الرابض، لكي يرفض الإفصاح عما لديه من أسلحة الدمار الشامل، كان بمثابة مخاطرة لا يمكنني تحملها.

احتج إلى بعض الوقت لاستيعاب الموقف. لذا ترك غرفة العمليات وصعدت درجات السلم وعبرت من خلال المكتب البيضاوي، ثم قمت بجولة بطيئة وصامتة حول الحديقة الجنوبية، وكنت أتلو صلواتي من أجل قواتنا، ومن أجل أمن البلاد، وأن تقوي عزيمتنا خلال الأيام القادمة. وعندما رأي كلبتنا الصغيرة المربوطة خارج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت