وأما استفادة الخطيب من المنطق العقلي فهي أنه يرسم به خططًا يرتب بها خطبه.
والمبادئ العاطفية تؤثر في الصورة التي نتصور بها العالم، وهي أساس أفكارنا
الخلقية والدينية والسياسية والاجتماعية، وكذلك الحقائق العلمية فإن نظرياتها مشبعة
من تلك المبادئ.
ومن حسن الحظ كون المنطق العاطفي لا يديرنا على الدوام، فسوف نرى أن المنطق
العقلي يقدر أحيانًا على زجر اندفاعاته، إلا أن هذا الزجر لا يتم بسهولة؛ لأن المنطق
العقلي لا يزال ضعيفًا على رغم نموه بتعاقب القرون، ومع ذلك فإن الطريقة الطويلة
التي قطعها المنطق العقلي تبدو لنا عند البحث عن الهمج الذين استحوذت عليهم المشاعر
الخالصة؛ إذ تسير هؤلاء الفطريين الذين ليس للمنطق العقلي سلطان عليهم اندفاعاتهم،
فمتى يعضهم الجوع يتدهوروا على فريستهم، ومتى يحقدوا على عدوهم ينقضوا عليه
كالوحوش، هكذا كان يعيش رجال القرون الخالية الذين عدهم فلاسفة الثورة الفرنسية
نماذج يُقتدى بها.