الصفحة 315 من 454

أمور معاشهم ، بحسب النوع عند استيلاء الشوق عليهم ، إلى ما يحتاجون إليه ، بحسب الشخص على مخالفة الشرع . فمعرفة المجازي والشارع ضروري ، ولا تنحفظ هذه المعرفة بدون الحافظ ، الذي هو التذكار المقرون بالتكرار . ولهذا فرضت العبادة المذكورة للمعبود ، وكررت عليهم ، ليستحفظ التذكير بالتكرير ، فواجب في حكم العناية دخول السنة والنبي في الوجود إذ لولاهما لفاتت المصالح المذكورة . ومن المعلوم أن الحاجة إليهما أشد من الحاجة إلى إنبات الشعر على العينين والحاجبين ، وتقعر الأخمص من القدمين ، وأشباه أخرى لا ضرورة إليها في البقاء ، بل هي نافعة فيه نفعا ما ، ولا يجوز أن تكون العناية تقتضي تلك المنافع ، ولا تقتضي هذه التي هي أهم منها وأنفع . والعقل السليم يحكم بذلك على طريق الحدس . وإذا بلغك أن عارفا أمسك عن القوت مدة ، غير معتادة ، فلا تستنكر ذلك ، فقد يقع مثله في مثل الأمراض الحادة التي تشتغل بها القوى الطبيعية عن تحريك المواد المحمودة ، بهضم المواد الرديئة ، فتتحفظ المحمودة ويقل تحللها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت