الباري"بهذه الميزة حيث أن الإمام ابن حجر - رحمه الله - كان يذكر الأحاديث التي في الباب ثم بعد ذلك يشرع في شرحها. أما الإمام البصري فيذكر الحديث ويشرحه فإذا انتهى من ذلك شرح الذي بعده وهكذا. وتجده في حديثه عن الباب يذكر بعض الفوائد التي لم يذكرها غيره فهو قد استفاد ممن قبله من شراح البخاري وزاد عليهم مما وقف عليه فجاء كتابه هذا كما ذكر تلميذه الشيخ الأهدل"له شرح على صحيح البخاري عز أن يلقى في الشروح له مثال"ولبيان هذا سأذكر نموذجًا مما شرحه في كتابه"الضياء الساري على صحيح البخاري"."
قال الإمام البصري - رحمه الله -
"باب الزيارة يوم النحر"
أي زيارة الحاج البيت للطواف به. وهو طواف الإفاضة، ويسمى أيضًا طواف الصدر. وطواف الركن وقال: أبو الزبير بالتصغير محمد بن مسلم بن تَدرس عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم أنهما قالا: أخر النبي - صلى الله عليه وسلم - الزيارة، أي طوافها إلى الليل، قال في الفتح: وصله أبو داود والترمذي وأحمد من طريق سفيان. وهو الثوري، عن أبي الزبير به. قال: ابن القطان الفاسي: هذا الحديث مخالف لما رواه ابن عمر وجابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه طاف يوم النحر نهارًا. انتهى. قال: فكان البخاري عقب هذا بطريق أبي حسان ليجمع بين الأحاديث بذلك فيحمل حديث جابر وابن عمر على اليوم الأول، وحديث ابن عباس هذا على بقية الأيام. انتهى. وروى ابن حبان أنه - صلى الله عليه وسلم - رمى جمرة العقبة ونحر ثم تطيب للزيارة ثم أفاض وطاف بالبيت طواف الزيارة ثم رجع إلى منى فصلى الظهر بها والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بها ثم ركب إلى البيت ثانيًا وطاف بها طوافًا أخر الليل. ويذكر عن أبي حسان بفتح أوله وتشديد ثانيه منصرفًا وغير منصرف الأعرج الأجرد البصري