لقد ضنَّت كتب التراجم عن الحديث عن نشأة الشيخ العلمية، ومتى بدأ طلبه للعلم؟ فلم تذكر لنا هذه المراجع متى كان رحيل الشيخ إلى البصرة؟ وهل أخذ عن شيوخها؟ وكم كان عمره حين رجع إلى مكة المكرمة؟ ومن شيوخه الذين أخذ عنهم في مقتبل عمره؟ وهل كان أبوه من العلماء الذين أخذ عنهم؟ أسئلة كثيرة لم تسعفنا كتب التراجم التي ترجمت للشيخ بالإجابة عنها. وكل الذي ذُكر في هذه الكتب هو أنه حفظ القرآن دون ذكر شيوخه فيه. وأنه رجع إلى مكة المكرمة وتأهل للعلم فيها دون الإشارة إلى هذه العلوم التي شرع في حفظها وتعلمها. حتى إن الشيخ نفسه لم يحدثنا في (الإمداد) عن نشأته العلمية. وكل الذي ذكره هم شيوخه الذين أخذ عنهم وترجم لهم. لكننا نجزم أن الحياة العلمية في مكة المكرمة وخاصة في حلقات المسجد الحرام كان لها أثرٌ كبيرٌ في نشأة الشيخ العلمية ونبوغه في علم الحديث خاصة حيث إن شيوخه الذين ترجم لهم في (الإمداد) كانوا من العلماء الأفذاذ في علم الحديث خاصة والعلوم الأخرى عامة. وأنهم من العلماء الذين يرحل الناس إليهم لهذا.
لقد تأثر الشيخ بهم ونبغ في هذه العلوم التي أخذها عنهم، حتى صار من العلماء الأكابر الذين يأخذ الناس عنهم، وهو
أحد الثلاثة [1] الذين انتهى إليهم علو الإسناد لمن بعدهم من علماء الحجاز واليمن ومصر والشام وغيرها من البلدان، وهو أحد مسانيد الحجاز السبعة [2] . ومع ذلك يظل المجال فسيحًا للبحث
(1) الثلاثة الذين انتهى إليهم علو الإسناد هم: الشيخ عبد الله بن سالم البصري والشيخ أحمد بن محمد النخلي، والشيخ حسن بن علي بن يحيى العجيمي. المختصر من كتاب نشر النور والزهر في تراجم أفاضل مكة ص 167.
(2) مسانيد الحجاز السبعة أولهم أبو مهدي الثعالبي، ويليه ابن سليمان الرداني المغربي ويليه قريش الطبرية. ويليها أبو البقاء العجيمي، ويليه الشمس أحمد ابن محمد النخلي ويليه عبد الله بن سالم البصري. فهرس الفهارس 1/ 252، أعلام المكيين 2/ 965.
هؤلاء ستة والسابع هو البرهان الكوراني. أعلام المكيين 2/ 641.