الحمد لله الذي جعل العلماء ورثة الأنبياء، وخصهم بمزيد الفضل والإنعام. ورفع قدرهم في الدنيا ويوم الزحام، أحمده سبحانه على سوابغ الجود والإحسان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، معلم الإنسانية، وهادي البشرية، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد:
فإن مكانة العلماء في الإسلام عالية مرموقة، وفضلهم مشهور معلوم، ومن شرف العلماء وسمو درجاتهم أن الحق سبحانه وتعالى قرنهم بنفسه وملائكته في الشهادة بوحدانيته والإقرار بربوبيته قال تعالى س شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ش [1] وبين الرحمة المهداة - صلى الله عليه وسلم - فضل العلماء وأنهم ورثة للأنبياء وأن من أخذ بالعلم أخذ بحظ وافر، وأن التفقه في الدين شرط للحصول على الخيرية والفضل، أخرج البخاري بسنده عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ..."الحديث [2] .
ولهذا كان العلماء المصابيح التي يستضيء بها الناس في معرفة الحق. والالتزام به، فهم الذين يفسرون للناس كتاب الله ويشرحون سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وهم الذين يحذرون الناس من البدع والخرافات، وهم الذين يرشدون إلى السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة. وقد أحببت أن أتحدث عن مصباح من مصابيح السنة في زمانه كان له الباع الطويل في حفظ السنة، وروايتها وتدريسها، والتآليف فيها إنه مسند الحجاز محدث عصره، العلامة الشيخ عبد الله بن سالم البصري - رحمه الله - والذي دفعني للكتابة عنه هو اشتهار الرجل عند أهل عصره وجهل الخلف به، مع أن أسانيد أهل الحديث في عصره تدور عليه
(1) سورة آل عمران، آية (18) .
(2) فتح الباري 1/ 217 ح رقم (71) .