الفصل الثاني
حياته العلمية وثناء العلماء عليه
المبحث الأول: العلوم التي درسَها:
بعد أن نهل الشيخ عبد الله - رحمه الله - من العلوم والمعارف الشيء الكثير، وأخذ عن علماء عصره واستفاد منهم، وأصبحت له المكانة العلمية العالية، جلس للتدريس، وعقد الحلقات العلمية في المسجد الحرام، وفي المسجد النبوي، وشرع في التدريس، وتصدر علماء عصره في تدريس الحديث النبوي الشريف، ودرس الكتب الستة والموطأ ومسند الإمام أحمد وغيرها، وقد أشار إلى هذا الشيخ عابد السندي - رحمه الله - بقوله:"وقرأ في المسجد الحرام عدة كتب، من جملتها البخاري ومسلم والسنن الأربعة، وقرأ البخاري أيضًا بتمامه في جوف الكعبة الشريفة مرتين، وقرأ مسند الإمام أحمد - رحمه الله - جميعه في الروضة الشريفة - يعني في المدينة المنورة - في ستة وخمسين مجلسًا سنة ألف ومائة واحدى وثلاثين" [1] .
وقال الشيخ الحضراوي - رحمه الله:"وقد قرأ (صحيح البخاري) في جوف الكعبة سنة ألف ومائة وتسع وذلك في عمارة [2] قام بها أحمد بيك صاحب جدة وشيخ الحرم الشريف، وكذلك قرأه داخلها مرة أخرى سنة تسع عشرة ومئة وألف وكان أمر بتجديد بابها السلطان أحمد" [3] .
(1) تراجم مشائخ العلامة عابد السندي ل 55.
(2) وفي هذه العمارة تم إصلاح سقف الكعبة سنة 1109 هـ وفي سنة 1119 هـ تم إصلاح باب الكعبة. منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم
(3) نزهة الفكر 2/ 60.