وقد اشتهر اهتمامه بالكتب الستة ومن مناقبه تصحيحه لها قال الحضراوي - رحمه الله:"ثم إنه صحح الكتب الستة، وبذل فيها الجهد، فصارت كتبه تؤخذ بالبركة وتخزن، وجمع مسند الإمام أحمد بعد أن تفرق في أيدي سبا [1] - يعني تبدد - وكاد أن يكون كالهباء، وصحح نسخة صارت إمامًا. وكتبه لمن أمهُ، نقل منها السادة العلماء نسخًا تشفي الألما، وانتشرت في الحرمين انتشارًا أضاء الخافقين" [2] .
وتعد نسخه من الكتب الستة من أصح النسخ وخاصة صحيح البخاري يقول تلميذه الشيخ عبد الرحمن الأهدل - رحمه الله:
"ومن مناقبه تصحيحه الكتب الستة حتى صارت نسخته يرجع إليها من جميع الأقطار، ومن أعظمها صحيح البخاري الذي وُجد فيه ما في اليونينية [3] وزيادة وقد أخذ في كتابته وتصحيحه نحوًا من عشرين سنة" [4] .
ونسخته من صحيح البخاري اعتمد عليها في الطبعة التي طبعها السلطان عبد الحميد - رحمه الله - قال الشيخ عبد الحي الكتاني - رحمه الله:"رأيت في المدينة المنورة عند الحكيم، المسند، الشيخ طاهر [5] سنبل نسخة عبد الله بن سالم البصري بخطه من الصحيح، ثمانية، وهي نهاية في الصحة والمقابلة"
(1) مثل يقال (تفرق القوم أيدي سبا) إذا تبددوا.
(2) نزهة الفكر 2/ 61.
(3) اليونينية نسبة إلى الإمام المحدث الشيخ علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله اليونيني المتوفى سنة 701 هـ قال ابن حجر - رحمه الله:"وعني بالحديث وضبطه وقرأ البخاري على ابن مالك تصحيحًا وسمع منه ابن مالك رواية وأملى عليه فوائد مشهورة وكان عارفًا بكثير من اللغة ..."الدرر الكامنة
(4) النفس اليماني ص 68.
(5) المسند، الشيخ طاهر بن محمد سعيد سنبل المكي المولود بمكة المكرمة والمتوفى بها سنة 1218 هـ، تصدر للتدريس بالمسجد الحرام، وتخرج على يديه كثير من العلماء. أعلام المكيين 1/ 527.