ولعل من أهم هذه المخاطر الأخلاقية خيانة الأمانة من قِبل الشريك براس ماله أو الشريك بعمله وذلك بإخفاء حقيقة الربح أو حقيقة الخسارة عن البنك.
ولقد أشار الكثير من الباحثين (80) إلى هذه المخاطر الأخلاقية وغيرها التى يمكن أن يتعرض لها البنك الإسلامى إذا ما اعتمد نموذج المشاركة أو المضاربة في توظيف موارده وقدموا اجتهادات مفيدة للتغلب على هذه المخاطر أو مكافحتها.
3 -يبدو أن هناك رد فعل سلبى تجاه البنوك الإسلامية من قِبل رجال الأعمال الباحثين عن تمويل مشروعاتهم. ولعل ذلك يرجع إلى أكثر من سبب، فأولا وجد أن البنوك الإسلامية بعد أن ركزت على صيغ المرابحات تبالغ في تقدير هامش الربحية المطلوب تقاضيه من العميل عند التمويل بنظام المرابحة أو المرابحة للأمر بالشراء. فالبنك الإسلامى يعتمد على مقياس سعر الفائدة الدولى (81) كجزء من هامش الربحية أسوة بالبنوك التجارية. كذلك تضيف البنوك الإسلامية عادة إلى سعر الفائدة نسبة تعكس درجة الخطر التى قد يتعرض لها البنك بسبب مماطلة العميل في السداد. وإذا في نهاية التحليل يتضح للعميل أن هامش الربحية الذى يفترض أن يتحمله أمام البنك الإسلامى أعلى نسبيا عن سعر الفائدة الذى يتحمله إذا تم التمويل بالقرض الربوى.
وهكذا اصبح أمام العميل الملتزم بدينه خياران إما أن يقبل تحمل هذا الهامش الأعلى نسبيا قِبل البنك الإسلامى - وقليل ما هم - وأما أن يصرف النظر عن المشروع ما لم يجد وسيلة أخرى مشروعة افضل. وأما غير الملتزم بدينه فلسوف ينصرف إلى البنك التقليدى لكونه ارخص تمويلا.
ثانيا: لعل الفتوى بحلية التعامل مع البنك التقليدى وأن الفائدة أخذا وإعطاءً مباحة (شرعًا) قد أتت أكلها فجعلت كثيرا من الباحثين عن التمويل وبعضهم قد يكون ملتزما نسبيا بدينه - يتحولون من البنك الإسلامى إلى البنك التقليدى طلبا لتمويل مشروعاتهم.
وهكذا يمكن أن نخلص إلى نتيجة مفادها أنه في ضوء العلاقة الحالية بين البنك الإسلامى وأرباب الأموال وفى ضوء الضوابط والقيود التى يفرضها البنك المركزى على البنك الإسلامى - التى يمكن اعتبارها إلى حد كبير ضوابط عامة تحكم النظام كله بصرف النظر عن طبيعة البنك أصبحت قدرة البنك الإسلامى على توظيف موارده لا تجارى قدرته على تعبئة الفوائض المالية. بعبارة أخرى يمكن القول أن كفاءة البنك الإسلامى في توظيف موارده أقل من كفاءته على تعبئة الفوائض المالية واقل أيضا مقارنة بكفاءة البنك التقليدى في توظيف ما لديه من موارد. خلاصة القول أن البنك الإسلامى يواجه - حاليا - مشكلة فائض متزايد في السيولة.
ثالثا: قياس تكلفة التوظيف والاستثمار في بنك فيصل الإسلامى المصرى مقارنة بالبنك الأهلى المصرى: