الصفحة 5 من 56

المقصود بالإطار النظري للبنك بصفة عامة في هذا البحث تلك الخصائص التي تميز ذلك البنك من حيث النشأة والأهداف والأساليب والوسائل التي يستخدمها لتحقيق تلك الأهداف وبما لا يتعارض - على الأقل - مع فلسفة المذهب الاقتصادي الذي يعمل في إطاره ذلك البنك.

وفي هذا الصدد يمكن القول أن للبنك الإسلامي _ من حيث المبدأ _ إطارا نظريا يختلف في جوهره عن الإطار النظري للبنك الربوي أو ما يسمي أحيانا بالبنك التقليدي وذلك على الرغم من تشابه بعض الخدمات المصرفية التي يقدمها كلا النوعين من البنوك.

هذا وبمكن استعراض أهم أبعاد الإطار النظري للبنك الإسلامي في النقاط التالية:

1 _ البعد المذهبي أو الأيديولوجي للبنك الإسلامي:

فمن المعروف أن البنك التقليدي من حيث النشأة كمؤسسة مصرفية يعتبر جزء من منظومة اقتصادية مؤسسة على مذهب اقتصادي بشرى الوضع والتطبيق. ولا جدال أن الفكر البشري في أي زمان ومكان يعتوره القصور من كل جانب. ومن ثم فان ما يقدمه هذا الفكر من نظريات اقتصادية أو حلول لما يواجهه من مشاكل اقتصادية يمكن وصفها بالقصور أو المرحلية وغالبا ينشأ عنها أثار اقتصادية لها من السلبيات أكثر مما لها من الايجابيات.

هذا ولعل من أهم ما يؤكد مصداقية هذا الادعاء ذلك التناقض أو الاضطراب المشاهد بين مدارس الفكر الاقتصادي المتعددة كمدارس الفكر الإقطاعي أو الفكر الاشتراكي أو الفكر الرأسمالي.

والواقع أن هذا الاضطراب الفكري ليس قاصرا على مدارس الفكر الرئيسة السابقة وإنما يمكن ملاحظته داخل أقطاب المدرسة الفكرية الواحدة كالماركسية مثلا أو الرأسمالية الكلاسيكية. فعلى سبيل المثال بينما ينادى الفكر التقليدي بمبدأ الدولة الحارسة والحرية الاقتصادية الكاملة - كاتجاه عام- نجد البروفيسور بيجو (1) ينادي بتدخل الدولة عن طريق السياسة المالية لمواجهة مشكلة البطالة وليس بجهاز الأسعار وحده.

أما فيما يتعلق بالمذهب الاقتصادي الذي على أساسه أنشئ البنك الإسلامي وطبقا لمبادئه يعمل فهو إلهي الوضع بشري التطبيق. فالمذهب الاقتصادي للإسلام إلهي الوضع من حيث كون ذلك المذهب جزء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت