من منهج الله الشامل الذي وضع لبني البشر لضبط سلوكياتهم جميعا وتوصيف الحلول الناجعة للمشاكل الاقتصادية أو الاجتماعية بصفة عامة التي ربما تنشأ حين التعدي على ذلك المنهج الإلهي بالتعطيل أو التبديل وذلك استننتاجا من قول الله تعالى"فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى" (سورة طه: الآيتان 123/ 124) .
هذا ومن المعروف لنا - نحن المسلمين - أن منهج الله يتسم بالشمولية والكمال المطلق من كل زاوية - فهو - أي منهج الله - يتصف بالكمال من حيث الإحاطة بجوانب الحياة الإنسانية المتعددة: اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وثقافيا الخ - كذلك يتصف بالكمال من حيث الضوابط السلوكية كما وكيفا وفي توصيف الحلول الناجعة حال اختراق هذه الضوابط أو تعطيلها.
وذلك كله استنتاجا من قوله تعالى"ما فرطنا في الكتاب من شيء" (الأنعام 38)
فلقد ذكر الإمام الفخر الرازي في تفسيره القيم لهذه الجزئية من الآية"أن المراد من لفظ الكتاب فهو القران الكريم لأن الألف واللام إذا دخلا على الاسم المفرد انصرف إلى المعهود السابق والمعهود السابق هو الكتاب عند المسلمين هو القران". (2)
وكذلك استنتاجا من قول الله - تعالى -"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء"سورة النحل 89). فقد ذكر ابن كثير - رحمه الله - حول هذه الآية ما يلي:
"قال ابن مسعود قد بين الله لنا في هذا القران كل علم وكل شيء,"
وقال مجاهد كل حلال وكل حرام وقول ابن مسعود أعم وأشمل فإن القران اشتمل على كل علم نافع من خير ما سبق وعلم ما سيأتي وكل حلال وحرام و ما الناس إليه يحتاجون في أمر دنياهم و دينهم و معادهم (3) .
و يوضح الأمام الشوكاني في تفسيره جانبا من كيفية كون القرآن تبيانا لكل شيء - بمعنى أن القرآن هو منهج الله الكامل الشامل إذ يقول:"و معنى كونه تبيانا لكل شيء أن فيه البيان لكثير من الأحكام و الإحاطة فيما بقى فيها علي السنة" (4) .
وهكذا يمكن أن نلخص إلى أن منهج الله الكامل الشامل قد جاء من خلال القران العظيم أو من خلال ما ثبت من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ,وان المذهب الاقتصادي للإسلام - بالتالي - هو جزء من منهج الله الكامل الشامل.
كذلك يمكن القول استنتاجا مما سبق أيضا - أن مبادئ المذهب الاقتصادي للإسلام هي ما تكشف عنه آيات ذلك الكتاب المنزل (القرآن) أو السنة التي ثبتت صحتها عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك مثل