الصفحة 31 من 56

هذا و يضيف بعضهم صيغا أخرى أكثر مدعاة للجدل مثل صيغة"التو رق [1] المصرفي (60) و بعضها يعتبر اجتهادا طيبا مثل صناديق الاستثمار الإسلامية (61) ."

وتعليقا على هذه الرؤى جميعا يمكن القول أنه من الصعب الاقتصار على صيغة واحدة كما يرى الاتجاهان الأول والثاني إذ يصعب على البنك الإسلامي توظيف ما لديه من موارد مالية طبقا لصيغة واحدة يحقق على أساسها التوافق من آجال استحقاق هذه الأرصدة وبين آجال التوظيف. لذلك فمن الأفضل للبنك الإسلامي أن بتبني ما شاء له من الصيغ الإسلامية للتوظيف ما يحقق هدفين ثمينين: هدف التوظيف بنسبة 100% ما أمكن، هدف التوافق بين الآجال سالف الذكر.

جدير بالذكر أن كثيرا من الباحثين ينادون بنموذج البنك الشامل في عمليات التوظيف أو الاستثمار. لعل من هؤلاء الباحثين يوسف كمال (62) وعمر شابرا (63) , وكذلك منذر قحف (64) رغم انه يتبنى نموذج الوساطة المالية كدور أصيل للبنك الإسلامي.

ب- الالتزام بدائرة الحلال نشاطا أو تمويلا:

فالبنك الربوي لا يهتم كثيرا بنوعية النشاط - من حيث الحل أو الحرمة -الذي قدم من أجله هذا الائتمان الممنوح من قبل ذلك البنك، وذلك التزاما بمبدأ الحرية الاقتصادية أنتاجا واستهلاكا الذي يدين به المذهب الرأسمالي.

أما البنك الإسلامي فعليه واجب الامتناع عن تمويل أو الاستثمار في أي نشاط اقتصادي تحرمه الشريعة الإسلامية كإنتاج الخمور أو بناء نوادي القمار أو دور البغاء أو ما شابه ذلك. فإذا كان هدف البنك الإسلامي هو الاستثمار من أجل الحصول علي الأرباح وخلق فرص عمالة وإشباع حاجات المجتمع الإسلامي - وكلها أهدافا مباحة - فيجب ألا تكون الوسيلة إلى ذلك تمويل أنشطة اقتصادية محرمة إذ لابد من توافر صفة المشروعية لكل من الهدف والوسيلة (65) .

ج- الالتزام بالأولويات:

المقصود بالأولويات السلم التفضيلي من مجالات الإنتاج الثلاث: الضروريات, والحاجات، و الكماليات , و من ثم فإن على البنك الإسلامي أن يعطي الأولوية في تمويل أي نشاط إنتاجي طبقا للترتيب السابق. أما علي مستوي البنك الربوي فلا يتوقع منه في أغلب الظن أن يلتزم قيميا بهذه المعايير الأخلاقية عند منحه الائتمان لتمويل مجالات النشاط الاقتصادي في المجتمع إذ أنه يهتم فقط بمنح الأثمان للحصول علي الفائدة.

قد يقال أن الدولة - من خلال السياسة النقدية أو السياسة المالية - يمكن أن تؤدي دورا مهما لترشيد عملية منح الائتمان ومن ثم رفع كفاءة أستخدم الفائض الاقتصادي في المجتمع. وقد يكون هذا القول

(1) ? التورق المصرفي صيغة أشبه ببيع العينة المنهي عنه إذ يقوم البنك ببيع سلعة ما إلى أحد العملاء بنظام البيع بالتقسيط ثم يقوم البنك نفسه ببيع نفس السلعة نيابة عن مالكها (المدين) نقدا, ولعل مثل هذه الاجتهادات تعتبر من مساويء ايديولوجية البيئة المحيطة بالبنك الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت