صحيحا إلي حد ما ولكن على الأرجح من الصعب علي مجتمع تحكمه روح الأنانية والباعث الفردي وفي ظل مؤسسات برلمانية غالبا يسيطر عليها ما يسمي بجماعات الضغط (66) الخاصة أن يكون هناك التزام بسياسات مالية أو نقدية تلزم البنك الربوي بهذه المعايير والقيم الأخلاقية.
إما بالنسبة للبنك الإسلامي الذي يعمل في مجتمع منضبط سلوكيا بالقيم والأخلاق الإسلامية فان القائمين عليه يغلب علي الظن إمكانية تبنيهم لهذا المعيار- معيار الأولوية- اختيارا، كما يغلب علي الظن إمكانية تبني الدولة لسياسة مالية تعطي إعفاء ضريبيا جزئيا أو كليا لأرباح البنك الإسلامي التي منشؤها تمويل مشروعات تنتج سلعا ضرورية مثلا. وكذلك يمكن على الأرجح أن تبني الدولة سياسة نقدية من شأنها أن تخفض حصة البنك الإسلامي من أرباح مشروع مشترك يقوم بإنتاج السلع الحاجية مثلا.
هذا وقد أشارت الكثير من الكتابات العلمية إلي عملية ربط التنمية الاقتصادية بالتنمية الاجتماعية كهدف رئيسي من أهداف النظام المصرف الإسلامي بصفة عامة (67) .
د- معيار المحلية:
يفترض أن قرار توظيف أو استثمار هذه الفوائض المالية ذات الطابع الاستثماري يتخذ علي المستوي المركزي للبنك الإسلامي، ولكن في ضوء معايير اقتصادية واجتماعية معينة ليلتزم بها مديرو فروع البنك. و لعل من هذه المعايير معيار محلية التوظيف. بعبارة أخرى أن الفائض المالي الذي تمت تعبئته في منطقة معينة يتم توظيفه أو استثماره في تلك المنطقة، وذلك عند تساوي المعايير الأخرى التي تحكم قرار التوظيف أو الاستثمار. وعلي سبيل المثال لنفرض أن أحد فروع البنك الإسلامي في المدينة (ا) قد أستطاع تعبئة 100 مليون جنيه وأن هناك ثلاث مدن أ , ب, ج, تتنافس علي استثمار هذا المبلغ حيث أن نسبة التوظيف 00 1%علي مستوي فروع البنك الاخري فان قرار الاستثمار أو التوظيف يعطي الأولوية للمدينة (أ) صاحبة هذا الفائض وذلك مالم تكن أي من المدينتين الأخريين حاجتها أشد إلي توظيف هذا المبلغ فيها نظرا لأن معدل البطالة فيها أعلي مثلا أو أن هناك نقص حاد في بعض السلع الضرورية أو غير ذلك من هذا القبيل.
والواقع أن مبدأ محلية التوظيف - أسوة بمبدأ (68) محلية الزكاة - يمكن في غالب الظن أن له الكثير من المزايا , لعل من أهمها - كما يرى عمر شابرا (69) - الحد من الهجرة السكانية من الريف إلي المدن وتوسع قاعدة الملكية والحد من تركز الثروة. بعبارة أخري يمكن القول أن مبدأ محلية التوظيف يسهم أكثر في إحداث تنمية متوازنة إقليميا علي مستوي الدولة بل و على مستوى الأمة الإسلامية.
كذلك من سمات هذا المبدأ أن يحقق مزايا اقتصادية ايجابية علي الروابط الأمامية والخلقية للاقتصاد القومي , هذا ناهيك عن التنمية الاجتماعية المتوازنة في شكل مكافحة البطالة وانخفاض معدل الجرائم وغير ذلك من أشكال العائد الاجتماعي الذي يصعب الإحاطة بكل أبعاده وقياس أثاره كميا وكيفيا علي مستوي هذا البحث.