الصفحة 26 من 56

إن وضعا كهذا يمكن القول أنه يناقض سمة أساسية من سمات البنك الإسلامي وهي سمة الدور التنموي، إذ من المعروف أن جميع البنوك الإسلامية تنص في أنظمتها وقوانينها الأساسية على أن من أهدافها الأساسية القيام بالمشاريع التنموية وذلك بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية الاجتماعية للمجتمع الإسلامي ككل (51) 0

هذا ولعل هذا الوضع يفسر لماذا لم تستطع البنوك الإسلامية القيام بهذا الدور التنموي المنشود على أفضل وجه واكتفت فقط بتقليد البنوك التقليدية في تمويل القطاعات التجارية والخدمية وليس القطاعات الرئيسية التي تحتاج إلى تمويل طويل أو متوسط الأجل نسبيا كالقطاعات الزراعية أو الصناعية.

هذا وقد أشارت إحدى الدراسات الجادة (52) حول الدور التنموي للبنوك الإسلامية إلى تدني نسبة الاستثمار طويل الأجل إلى إجمالي حجم الاستثمار في البنوك الإسلامية. ففي خلال الفترة 1985 - 1990 مثلا تراوحت نسبة الاستثمار طويل الأجل في بنك فيصل الإسلامي المصري من 2.3% كما في عام 1985 أو من 6% كما في عام 1990. أما في المصرف الإسلامي الدولي فقد تراوحت النسبة بين 5 (% كما في عام 1985 و 2% كما في عام 1990. أما في البنك لإسلامي الأردني فقد ثبتت النسبة تقريبا عند 0.2% خلال نفس الفترة.

كذلك أشارت دراسة (53) أخرى إلى أن القطاع التجاري قد استحوذ على النصيب الأكبر من هذه التوظيفات في البنوك الإسلامية، ففي بنك فيصل مثلا ارتفع نصيب القطاع التجاري من 35.7% عام 1990 إلى 55% من إجمالي حجم الاستثمار في عام 1996. أما في البنك المصرفي الدولي للاستثمار والتنمية فقد ارتفع نصيب هذا القطاع من 57.2 % عام 1987 إلى 66.7% عام 1996 من إجمالي حجم الاستثمار.

و تعلق هذه الدراسة على هذه الإحصاءات بالقول"و عليه فان المصارف الإسلامية في مصر من واقع الهيكل القطاعي لاستثماراتها لا يمكن اعتبارها مؤسسات أو بنوك استثمار تنموية ولكنها نمط مكرر من البنوك التجارية التقليدية التي تهتم بالتمويل التجاري و الخدمي قصير الأجل و تعزف عن التمويل العيني السلعي طويل الأجل اللازم للتكوين الرأسمالي الثابت (54) "

و هكذا يمكن الخلوص إلى نتيجة مفادها أن حصر العلاقة بين أرباب الفوائض ذات الطابع الاستثماري و البنك الإسلامي في نموذج واحد - وكالة عامة أو خاصة أو مضاربة مطلقة - أمر يقلل من إمكانيات الدور الكبير الذي يمكن أن يؤديه البنك الإسلامي، و يخفض من مستوى كفاءته المتوقعة. هذا فضلا عن أن أحادية النموذج بهذا الشكل فيه شبه كبير بأحادية نموذج العلاقة بين المودع ذي الوديعة الآجلة و البنك الربوي - نموذج الدائن والمدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت