الصفحة 25 من 56

و الواقع أن تبني سياسة التوزيع السابقة طبقا لنموذج عقد المضاربة المطلقة بعكس تأثر المنادين بها بالواقع المصرفي الربوي إذ يستحق أصحاب الودائع الآجلة الفائدة على ودائعهم منذ اليوم الأول لتاريخ فتح الحساب وحتى تاريخ إعداد حسابات الأرباح الخسائر شهريا مثلا أو ربح سنوي أو حتى سنويا

وفي هذا الصدد يقول عبد الرحمن يسري"يلاحظ أن الأسلوب الذي اتبعته البنوك الإسلامية في توزيع الأرباح المحققة من كافة العمليات مقتبس من نظام النمر (الأعداد) الذي تعمل البنوك التجارية به لتحديد مستحقات أصحاب الودائع الآجلة من الفوائد تبعا لمددها الزمنية (50) ."

وبطبيعة الحال فإن هذا التوصيف من المرجح أن يؤدى إلى تخفيض معدل العائد على الاستثمار بشكل لا يتناسب ودرجة المخاطرة برأس المال.

و ثانيا في ضوء التصور السابق لعقد المضاربة المطلقة أجالا ومجالا حيث من حق أي من صحاب حسابات المضاربة المطلقة أن ينسحب متى شاء بعد إخطار البنك الإسلامي برغبته هذه في الانسحاب - يصعب تحقيق هذه القاعدة الذهبية في العمل المصرفي المتمثلة في تحقيق التوافق بين آجال استرداد هذه الأرصدة الاستثمارية حسب رغبة أصحابها وآجال المشروعات التي تم تمويلها بهذه الأرصدة.

والواقع أنه من الصعب تصور أن كل أرباب هذه الأرصدة الاستثمارية سيتقدمون لفتح حسابات مضاربة مطلقة في ميعاد معين وأنهم سوف ينسحبون جميعا في ميعاد معين - أيضا - عقب تصفية المشروعات التي تم تمويلها وتحقيق الأرباح فعلا ثم يستأنفون العملية من جديد. ذلك أن هناك شهريا وأسبوعيا بل وربما يوميا أرباب أموال يتقدمون إلى البنك الإسلامي لفتح حسابات استثمار كما أن هناك في نفس الوقت- وطبقا لما هو واقع بالفعل وحسب الأنظمة المصرفية السائرة- من يرغب في سحب كل أو بعض رصيده.

وطبقا لهذا الوضع لابد للبنك الإسلامي من أن يحتفظ باحتياطي قانوني أو اختياري -في شكل نسبة معينة من حجم هذه الأرصدة الاستثمارية- لمواجهة عمليات السحب هذه وذلك كي لا يواجه بمشكلة تفرض في السيولة.

هذا وما من شك في أن الاحتفاظ بهذه الاحتياطيات في شكل سيولة تامة يمثل تعطيلا لجزء من هذا الفائض المالي الاقتصادي الذي كان من المكن أن يؤدي دورا اقتصاديا هاما سواء في مجال التوازن الكلي في سوق السلع والخدمات أو في خلق فرص عمل ومكافحة البطالة وبالتالي القضاء على كثير من المشاكل الاجتماعية التي تنشأ عادة عن البطالة أو زيادة حدة الفقر وفجوته.

ثالثا: في ضوء هذا التوصيف يصعب على البنك الإسلامي أن يستثمر في مشروعات اقتصادية طويلة الأجل أو متوسطة الأجل وذلك حتى لا تزداد مشكلة نقص السيولة حدة أو شدة وبالتالي تتجه جل أو لربما كل هذه الأرصدة في مجالات استثمار قصيرة الأجل سنة فأقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت