الصفحة 24 من 56

وفي هذا الصدد يمكن رصد أكثر من ملاحظة على هذا التوصيف. فأولا طبقا لهذا التوصيف يفترض أن البنك لديه قدرة على توظيف هذه الأرصدة ذات الطابع الاستثماري في قنوات الاستثمار المختلفة أولا بأول. بعبارة أخرى أن نسبة التوظيف 100% دائما، و ذلك حتى يمكن إيجاد المبرر الشرعي لمشاركة أرباب هذه الأموال بعضهم بعضا في حصتهم من الأرباح المحققة أو تحملهم في الخسارة متى وجدت.

والواقع أنه من الصعب قبول هذا الفرض إذ الواقع يشهد بعكس ذلك. وعلى سبيل المثال تشير إحصاءات التقارير السنوية لبنك فيصل الإسلامي المصري إلى أن نسبة التوظيف تناقصت بشكل تدريجي من 115.3% عام 1995 إلى ما يزيد قليلا عن 97% عام 2003 إذ هبطت نسبة التوظيف إلى 97.34% من إجمالي موارد البنك المتاحة.

كذلك الأمر بالنسبة للمصرف الإسلامي الدولي (مصر) ؛ فقد ارتفعت نسبة التوظيف من حوالي 77% عام 94/ 1995 لتصل إلى أعلى مستوى لها في عام 99/ 2000 إذ بلغت حوالي 104% و لكنها هبطت النسبة بعد ذلك قليلا لتصل إلى 102.1% عام 2000/ 2001 م.

أيضا نجد أن نسبة التوظيف تتقلب في البنك الإسلامي الأردني , ففي خلال الفترة 1993 - 2002 تراوح مستوى التوظيف بين 82.4% كما في عام 1996 و بين 62% كما في عام 2002 م.

وهكذا يتضح أن نسبة توظيف موارد البنك ليست دائما 100% و إنما تتقلب بشكل واضح. إذا فمن المتوقع أن بعضا من هذه الفوائض المالية تظل عاطلة لفترة ما قد تطول أو تقصر إلى حين يستطيع البنك أن يجد فرصة لاستثمارها في مشروع ما بشكل مباشر أو عن طريق عقد مضاربة مع متمول آخر. فإذا افترضنا أن بعض هذه (الودائع) ظلت عاطلة لفترة أربعة أو ستة أشهر مثلا وأن من سياسات البنك توزيع الأرباح أو الخسائر كل ربع سنة فكيف يشارك أرباب هذه الفوائض المعطلة لمدة أربعة أشهر أو ستة أشهر في مقاسمة غيرهم في توزيع أرباح لم تشارك ودائعهم في تحقيقها!. كذلك نفس السؤال يثار أيضا في حالة توزيع الخسائر عند وجودها.

يقول الدكتور عبد الرحمن يسري (49) "لنفرض مثلا أن نسبة 80% من الأرصدة لدى البنك الإسلامي قابلة للاستثمار ولكن 70% منها فقط هي التي تم استثمارها بالفعل خلال العام. وعلى ذلك فإن 10% مما تلقاه البنك في حسابات الاستثمار بقي (عاطلا) فلا يصح أن يشارك في ربح أو خسارة. لكن المشكلة في إطار نظام المضاربة المختلطة المستمرة تكمن في معاملة الأرصدة الموظفة وغير الموظفة معاملة متساوية عند توزيع الأرباح (أو المشاركة في الخسائر إذا حدث) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت