وفي كيفية تحديد الجعل الثابت المستحق للبنك الإسلامي علي موكليه أرباب الأموال الاستثمارية يبدو منها مدى تأثر الكاتب - باقر الصدر- بالواقع المصرفي الربوي. يقول باقر الصدر عن هذا الأجر الثابت للبنك الإسلامي مقابل قيامه بدور الوكيل بأنه"يمكن أن يفرض مساويا لمقدار التفاوت بين سعر الفائدة التي يعطيها البنك الربوي وسعر الفائدة التي يتقاضاها , مطروحا منها زيادة حصة المودع من الربح علي سعر فائدة الوديعة (43) ".
وهكذا يبدو واضحا مدى تأثر عملية التنظير للمصرفية الإسلامية حتى الآن بالواقع المصرفي الربوي. و الذي يعتقده الباحث أن على القائمين بعملية التنظير هذه عدم التأثر بهذا الواقع الفاسد وأن يستلهموا - في فكرهم المصرفي - روح الإسلام و غاياته في بناء نظام اقتصادي مصرفي يكاد يكون مختلفا تماما عما هو واقع بالفعل.
جدير بالذكر أن البنك الإسلامي - عند ممارسته لدور الوكالة عن أرباب الأموال ذات الطابع الاستثماري- حسب تصور باقر الصدر (44) و نظرائه - يعتمد على عقد المضاربة الإسلامية كصيغة للشراكة بين الموكلين و رجال الأعمال الباحثين عن فرص شرعية لتمويل مشروعاتهم الاقتصادية.
هذا و من ناحية أخرى يمكن رصد وجهة نظر أخرى تبنى أصحابها عقد المضاربة (45) الإسلامية كصيغة وحيدة مثلى لتنظيم العلاقة بين البنك الإسلامي و أرباب الفوائض المالية ذات الطابع الاستثماري. فعلى سبيل المثال يرى الدكتور محمد عبد الله العربي (46) أن أصحاب هذه الفوائض المالية الاستثمارية - و يسميهم مجموع المودعين - يعتبرون أرباب أموال والبنك الإسلامي هو المضارب في عقد مضاربة مطلقة.
كذلك يؤكد نفس الرؤية د. محمد صلاح الصاوي (47) إذ يرى أن عقد المضاربة هو أنسب العقود التي يمكن أن تنظم العلاقة بين أصحاب الفوائض المالية الاستثمارية و بين البنك الإسلامي طالما كانت المضاربة مطلقة بالنسبة لقنوات الاستثمار المعتبرة شرعا.
أيضا اتخذ بروفيسور محمد (48) نجاة الله صديقي نفس المنحنى إذ جعل عقد المضاربة أفضل صيغة لتنظيم تلك العلاقة بين البنك الإسلامي و أصحاب الفوائض المالية ذات الصفة الاستثمارية الذي أطلق عليهم مصطلح"أصحاب حساب المضاربة".
هذا و يبدو من توصيف هذه العلاقة الرابطة بين البنك الإسلامي وأصحاب الفوائض المالية الاستثمارية بناء على عقد المضاربة المطلقة خصوصا كما عبر عنه صديقي أن أيا من أرباب هذه الأموال في حساب المضاربة الانسحاب أو سحب أمواله متى شاء , و لكن بعد إخطار البنك الإسلامي بذلك. كذلك يتضح أن إجمالي أرصدة هذا الحساب من حقها أن تشارك في الأرباح المحققة و أن تتحمل الخسائر أيضا إذا تحققت.