إن ما يمكن ملاحظته أن جمال عطية لم يوضح كيف يمكن للبنك الإسلامي أن يقوم بهذا الدور المفتوح تماما دون أن ينكث بالتزاماته قبل كل أو بعض أرباب هذه الأموال علي الأقل.
هذا ومن ناحية أخري يمكن القول أنه - بالرغم من أن باقر الصدر (41) يتبنى نموذج الوكالة كصيغة لتنظيم العلاقة بين أرباب الأموال ذات الطابع الاستثماري إلا أنه أكثر وضوحا أو أكثر تحديدا في هذه الرؤية من حيث نوعية العائد الذي يستحقه البنك الإسلامي مقابل قيامه بدور الوكالة.
فالبنك الإسلامي - حسب رؤية باقر الصدر - يقوم بدور الوكيل عن أرباب الفوائض المالية الاستثمارية الذين يطلق عليهم باقر الصدر مصطلح"أصحاب الودائع الثابتة"وذلك من حيث البحث عن المستثمرين طالبي التمويل والتعاقد معهم ومتابعة المشروعات الاستثمارية وذلك في مقابل جعل يتحمله جمهور"أصحاب الودائع الثابتة"بالإضافة إلي نسبة من الإرباح التي يحققها المستثمرون.
بعبارة أخري يمكن القول أن العائد الذي يحصل عليه البنك الإسلامي مقابل قيامه بدور الوساطة المالية يتكون من شقين: الشق الأول عبارة عن جعل محدد يتحمله أرباب الفوائض المالية الاستثمارية مقابل كونه وكيلا عنهم في استثمار أموالهم ومتابعتها.
أما الشق الثاني فهو عبارة عن نسبة من الأرباح التي يحصل عليها المتمولون رجال الأعمال في مقابل خدمة التمويل التي أتيحت لهم عن طريق البنك الإسلامي. ومعني ذلك أن البنك الإسلامي هو سمسار تمويل بالنسبة لرجال الأعمال الباحثين عن فرص شرعية مناسبة لتمويل مشروعاتهم.
هذا وتعليقا على رؤية باقر الصدر يمكن أن يثار السؤال التالي: هل أجر الجعالة (الجعل) يفرض علي أرباب الأموال الاستثمارية التي استطاع البنك الإسلامي توظيفها فعلا أم علي مجمل الأموال الاستثمارية بصرف النظر عن التوظيف؟ الذي يستشف من كتابات باقر الصدر أنه جعل مجموع هذه الفوائض المالية الاستثمارية ملكا مشاعا لمجموع أربابها إذ يقول"كل وديعة تظل محتفظة بملكية صاحبها لها لا تنتقل ملكيتها إلى البنك عن طريق القرض كما يقع في البنوك الربوية , غير أن الودائع لا يبقي بعضها منعزلا عن بعض، بل يستعمل البنك بإذن أصحاب الودائع الإجراء الشرعي الذي يجعل مجموع الودائع ملكا مشاعا لمجموع المودعين (42) ".
وإذا كان الأمر كذلك فان هذا يعني أن الجعل الثابت يفرض علي إجمالي رصيد هذه الفوائض الاستثمارية سواء تمكن البنك من استثمارها بالفعل أم لم يتمكن من ذلك كليا أو جزئيا.
والواقع أنه إذا كانت نسبة الاستثمار بلغت 100% فان حق البنك في أن يتقاضى جعلا علي أجمالي الرصيد أمر لا حرج منه شرعا إذ لكل خدمة مباحة ثمن. لكن إذا كانت نسبة نجاحه في إيجاد فرص لاستثمار هذه الأموال بلغت 60% مثلا فكيف يبرر تقاضيه جعلا عن أموال لا تزال في حوزته معطلة.