الصفحة 20 من 56

حساب القرض. لذلك لا بد للبنك التقليدي أن يحتفظ بنسبة سيولة سواء اختيارا منه أو تطبيقا لأمر البنك المركزي بالاحتفاظ بنسبة معينة في شكل احتياطي قانوني لمواجهة مشكلة عمليات السحب المفاجئة.

أما فيما يتعلق بالبنك الإسلامي فإن العلاقة بينه و بين أرباب الفوائض الاستثمارية فمختلفة من عدة زوايا عن نظيرتها في البنك التقليدي.

فأولا قبل كل شيء يجب ألا تتضمن أي مظهر من مظاهر المعاملات الربوية كضمان القيمة الاسمية لهذه الفوائض المالية أو الاعتماد على نظام الفائدة المحدد سلفا.

ثانيا أن الفرق بين أصحاب هذه الفوائض المالية ذي الطابع الاستثماري و بين المساهمين في البنك الإسلامي يكاد يتلاشى، إذ كلا الطرفين يتقاسم الأرباح مع الآخر بحسب الاتفاق و لكن إذا تحققت خسائر تحملها أصحاب الفوائض المالية وحدهم في حالة كون العلاقة قائمة على صيغة المضاربة أو يشاركهم المساهمون بقدر حصتهم في رأس المال المشروع الخاسر , و ذلك ما لم يثبت تقصير البنك أو إهماله. فإن ثبت عليه شيء من ذلك تحمل البنك - وبالتالي المساهمون - كل الخسارة (38) . هذا و مما يجدر ذكر أن على البنك يقع عبء عدم التقصير أو الإهمال (39) .

هذا وعلى المستوي النظري يمكن رصد وجهات نظر عديدة حول توصيف العلاقة المميزة بين البنك الإسلامي وأصحاب الفوائض المالية الاستثمارية. كذلك يمكن تصنيف الرؤى بصفة عامة إلى فريقين رئيسين: الأول منهما ينادي بأحادية الصيغة المنظمة لتلك العلاقة، بينما الفريق الثاني يتبنى تعدد الصيغ المنظمة لها.

فعلي سبيل المثال يمكن اعتبار جمال عطية (40) من الفريق الأول إذ يكيف هذه العلاقة علي أساس صيغة الوكالة سواء أ كانت وكالة خاصة أو عامة. ففي حالة الوكالة الخاصة يتلقى البنك الإسلامي هذه الفوائض الاستثمارية بهدف استثمارها في مشروع أو مشروعات معينة يقتنع بها أرباب هذه الفوائض المالية , ومن ثم لا يتقيد البنك بمدة معينة إزاء أرباب هذه الأموال لاسترداد أموالهم أو أرصدتها وإنما بحياة تلك المشروعات أو عمرها الاقتصادي.

كذلك يفترض أن تكون يد البنك يد الأمين علي هذه الأموال إلي حين توظيفها في المشروعات المحددة. وفي حالة الوكالة العامة يتلقى البنك الإسلامي هذه الفوائض الاستثمارية ليقوم باستثمارها نيابة عنهم قي قنوات الاستثمارية المباحة وذلك دون قيد عليه عدا قيد الوقت الذي يرغب عنده أصحاب هذه الفوائض المالية - كلهم أو بعضهم - استرداد أرصدة هذه الأموال.

وتعليقا على هذه الرؤية يمكن القول أنه لا بأس بالصيغة الأولي، إذ يتحقق من خلالها ما يمكن تسميته بالقاعدة الذهبية في النظام المصرفي بصفة عامة والمصرفية الإسلامية بصفة خاصة. وتتمثل هذه القاعدة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت