الصفحة 18 من 56

كذلك فأن من شأن ذلك الوضع رفع درجة المنافسة بين البنوك الإسلامية علي اجتذاب العملاء ولن يستطيع أي بنك أن ينافس غيره إلا إذا رفع من كفاءته في إدارة موارده تعبئة وتوظيفا مع الحرص على مبدأ التوافق بين آجال التوظيف وأجال استحقاق الأرصدة. وتشير الإحصاءات من التقارير السنوية انخفاض الأهمية النسبية لهذا النوع من الحسابات سواء على مستوى البنك الاسلامى أو البنك التقليدي (الربوي) .

على سبيل المثال نجد أن الأهمية النسبية لأرصدة الحسابات الادخارية في بنك فيصل الإسلامي المصري (تحت بند ودائع أخري) بلغت 2% من إجمالي الودائع 1990 ثم انخفضت إلي مستوي 8.1% عام 1999 م ثم انخفضت أكثر وأكثر لتصل إلي مستوي 0.88 % من أجمالي الودائع عام 2001 م.

كذلك الأمر قريب من ذلك في البنك الأهلي المصري فقد وصلت الأهمية النسبية لهذه الأرصدة (ودائع أخري) 3.9 % من إجمالي الودائع عام 2000 م ثم هبطت إلي مستوي 3.5 % في عام ا 200 م.

هذا ويرجع الارتفاع النسبي للأهمية النسبية للأرصدة الادخارية في البنك الأهلي مقارنة بنظيرتها في بنك فيصل - كما سبق أن ذكرنا - إلي أن الأخير أقل انتشارا مقارنة بدرجة انتشار البنك الأهلي ذلك أن عدد فروع البنك قد بلغ 336 فرعا عام 2000 م مقابل 16 فرعا فقط لبنك فيصل الإسلامي المصري

على أن انخفاض الأهمية النسبية لهذه الأرصدة الادخارية تمثل نوعا من السلبية تؤخذ على التجربة المصرفية الإسلامية. فالمفروض أن البنك الإسلامي عليه مسؤولية كبرى في الحفاظ علي هذه الفوائض المالية الصغرى كي لا تأخذ طريقها نحو الاستهلاك الإسرافي أو حتى اكتنازها وبالتالي تعطيلها. وإذا فتعبئة هذه الفوائض الصغرى التي مصدرها الطبقة المتوسطة ذات السواد الأعظم ثم إعادة ضخها في قنوات الاستثمار المختلفة هي مسؤولية البنك الإسلامي في الأساس.

ولكي يؤدى البنك الإسلامي هذا الدور بكفاءة فعليه أن يجعل الحد الادني لمثل هذه الحسابات عند أدنى حد ممكن كي لا يعطي فرصة للسلوك الاستهلاكي الضار أن يظهر في المجتمع الإسلامي. جدير بالذكر أن التوازن بين الطلب الكلي والعرض الكلي هي سمة المذهب الاقتصادي للإسلامي إذ وضع الكثير من الوسائل والضوابط التي تضمن تحقيق هذه القاعدة الذهبية حينما توضع هذه الوسائل والضوابط موضع الالتزام والتطبيق.

جـ- الفوائض المالية ذات الطابع الاستثماري:

لعل من أهم ما يميز النوع من الفوائض المالية ما يلي:

1 -عادة يكون مصدر هذه الفوائض المالية القطاع العائلي وخصوصا رجال الطبقة الغنية (34) الذين يفتقدون الخبرة في استثمار أموالهم بأنفسهم وكذلك بعض وحدات قطاع الأعمال التي يتوافر لديها سيولة فائضة وتفتقد - ولو بشكل مؤقت - الفرصة المناسبة لتوظيفها في أنشطتها الاقتصادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت