الصفحة 17 من 56

أما عن طبيعة العلاقة بين صاحب الفائض الادخاري والبنك التقليدي فهي علاقة الدائن - هو صاحب الفائض- والمدين - وهو البنك - إذ يضمن البنك الرصيد الاسمي وما يستحقه من فوائد. أما بالنسبة للبنك الإسلامي فهناك أكثر من صيغة. فهناك من يقترح صيغة الحساب الجاري تماما مع تخفيض الحد الأدنى للحساب إلى أقل ما يمكن. ومع ذلك يمكن أن تتحول هذه الفوائض إلى فوائض استثمارية يقوم البنك باستثمارها بالاتفاق مع أصحابها بناء على صيغة عقد المضاربة (30) .

ففي تجربة بنوك الادخار المحلية في مصر لم يكن هناك حد أدنى لهذا النوع من الحسابات الادخارية كما كان السحب منها حسب الطلب ويحسب العائد علي أدنى رصيد أستمر تحت يد البنك طول فترة الاستثمار (31) . وفي تجربة بنك فيصل الإسلامي السوداني وضع لها حد أدني مع حق أصحابها (32) في السحب من هذه الحسابات دون أخطار للبنك. بعبارة أخرى عوملت هذه الحسابات معاملة الحساب الجاري تماما دون تقاضى أي عائد على الإطلاق.

ومع ذلك فلصاحب الحساب الادخاري أن يطلب من البنك استثمار رصيد حسابه كله أو جزء منه، وفي هذه الحال يقوم بنك فيصل الإسلامي السوداني باقتناء شهادات ادخار اسمية أو لحاملها يعطى لحاملها الحق في المشاركة في الإرباح الناشئة عن الأنشطة التي مولتها هذه الأرصدة الادخارية (33) .

وهكذا يتضح أن مصير الحسابات الادخارية يقرره صاحب الحساب بالاتفاق مع البنك الإسلامي. لكن المهم - في رأي الباحث - أن تكون صيغ توظيف أرصدة هذه الحسابات الادخارية متوافقة من حيث الآجال مع أجال استحقاق هذه الأرصدة. فالالتزام بهذا المبدأ - مبدأ توافق أجال وصيغ التوظيف مع أجال استحقاق الأرصدة - يمثل القاعدة الذهبية في عمل البنوك الإسلامية.

وهكذا تصبح العلاقة بين صاحب الحساب الادخاري (المستثمر) و بين البنك الإسلامي علاقة شراكة بصرف النظر عن صور هذه الشراكة: مضاربة , أو شركة توصية بسيطة أو غير ذلك. كذلك جدير بالذكر أنه حسب تصور الباحث لا ينبغي أن تسري مدة الاستثمار تلقائيا بمجرد فتح الحساب الادخاري ذي الطبيعة الاستثمارية , وإنما يبدأ سريان مدة الاستثمارية حيث يتمكن البنك من استخدام أرصدة هذه الحسابات رصيدا رصيدا في مجالات الاستثمار المختلفة , إذ يقوم البنك بأخطار صاحب الحساب ببدء سريان مدة الاستثمار والفترة التي يسترقها النشاط الذي تم استخدام الرصيد فيه،

ومعنى ذلك أن من حق صاحب الحساب الادخاري ذي الطابع الاستثماري أن يحيله إلى حساب جار أو حتى سحبه لوضعه في بنك إسلامي أخر يغلب على الظن وجود حظ أوفر لاستثمار رصيده الادخاري طالما إن البنك صاحب الشأن قد فشل في توظيف رصيده الادخاري بالفعل. كذلك فإن هذا التوظيف يعني أنه لا ينبغي أن يشارك صاحب الرصيد الذي لم يستشمر في أرباح نشاط لم يشارك فيها ولم يتحمل مخاطره بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت