في عام 1916 م دُعي دروزة للانتساب إلى الجمعية العربية الفتاة، فأصبح بعد ثلاث سنوات سكرتيرًا للجنتها المركزية في دمشق، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى واحتلال الإنكليز لسائر فلسطين عين سكرتيرا للجمعية الإسلامية المسيحية عام 1919 م، والتي كانت أساس تسميتها الجمعية العربية الوطنية، بُعدًا عن الاسم الطائفي لكن حرص الإنكليز على إبدالهم بهذه التسمية تسمية الجمعية الإسلامية المسيحية مبررين ذلك بأن المعارضة للمطامع الصهيونية هي من المسلمين والمسيحيين على السواء [1] .
كان من ميثاق هذه الجمعية المطالبة باستقلال فلسطين وسورية ورفض وعد بلفور والهجرة اليهودية [2] ، مَثّل دروزة مع بعض رفاقه فلسطين في المؤتمر السوري العام الذي انعقد في دمشق عام 1919 م، الذي كان من أهدافه التعبير عن رغبات أهل الشام أمام النخبة الأمريكية، حيث انتخبه المؤتمر سكرتيرًا عامًا له، ومستشارًا للرئيس في الجلسات والمكتب، والمسؤول عن تدبير المخصصات وتوزيعها على الأعضاء [3] .
ازداد عدد الجمعيات والأحزاب في بلاد الشام لتحقيق الاستقلال وقد اشترك دروزة في عام 1920 م في العديد منها، فقد أسس مع رفاقه في المؤتمر السوري العام حزب التقدم النيابي الذي اختير محمد رشيد رضا [4] رئيسًا له، ومحمد عزة دروزة سكرتيرًا، كما اشترك في تأسيس حزب الاستقلال العربي الذي تشكل في دمشق عام 1920 م ليكون الواجهة العلمية للعربية الفتاة، كما كان دروزة مؤسسًا وسكرتيرًا للجمعية الفلسطينية العربية في دمشق للإشراف على تنظيم الحركة الوطنية في فلسطين، واشترك أيضًا في تشكيل جمعية فتى فلسطين السرية بهدف القيام ببعض الأعمال الفدائية لإشعار الإنجليز والصهيونيين بعزم العرب على الكفاح العسكري ضد مخططاتهم. [5]
بعد سقوط دمشق في يد الفرنسيين عاد دروزة إلى نابلس ليركز اهتمامه على النضال الوطني من أجل تحرير فلسطين [6] .فعاد إلى نشاطه في الجمعية الإسلامية
(1) 22 ـ المصدر نفسه، ج 1/ 309، ج 1/ 327.
(2) 23 ـ المصدر نفسه، ج 1/ 345.
(3) 24 ـ انظر: المصدر نفسه، ج 1/ 348 - 350.
(4) 25 ـ توثقت في هذه المرحلة العلاقة بين دروزة ورشيد رضا وعندما زار دروزة مصر عام 1932 م عرج على رشيد رضا الذي كان منشغلًا بإعداد تفسير المنار، ومع إعجابه برشيد رضا أخذ عليه عدم معرفته بالسياسة وشؤون الحكم فكان دروزة يقول:"محمد عبده أكثر إشراقًا وألمعية وبداهة وصيتا ورشيد رضا أغزر علمًا وإحاطة ودأبًا وإنتاجا"محمد عزة دروزة، نشأة الحركة العربية الحديثة، منشورات المكتبة العصرية، بيروت،1946، صـ 122.
(5) 26 ـ مذكرات، مصدر سابق، ج 1/ 692 وما بعدها.
(6) 27 ـ أهم آراء وأفكار دروزة في حركة النضال الفلسطيني تتركز في تصحيح المعلومات عن القضية، والبحث عن أسباب النكبة والتفكير في أفضل الأساليب لمعالجة القضية، والاهتمام بإبراز كيان الشعب الفلسطيني، وفقدان الثقة في مواقف المنظمة الدولية ودعوته الحكام إلى التركيز على القضايا الأساسية وعدم شغل البلدان العربية بقضايا ثانوية تبعدها عن قضاياها الحيوية، كما دعا دروزة لمجموعة من الأسس تبرز وجهة نظره في طريقة معالجة القضية الفلسطينية وموقفه من الحل السلمي لها.
انظر في تفصيل ذلك: محمد عزة دروزة وحركة النضال الفلسطيني، م. س، صـ 92 - 95.