طرأت على العالم العربي الإسلامي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تغيرات وتبدلات على الصعيد السياسي، انعكست بدورها على مختلف الأصعدة ولم تكن بلاد الشام بمنأى عن هذه التبدلات ولاسيّما فلسطين مولد دروزة فقد بدأ تسرب النفوذ الاستعماري مع بداية القرن التاسع عشر، عندما دب الضعف والانحلال في جسد الدولة العثمانية، مما ساعد على ظهور الدعوة إلى القومية التركية ممثلة بجمعيات عديدة، من أشهرها جمعية الاتحاد والترقي، وبازدياد الضعف في الدولة العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر ازداد النفوذ الأوربي [1] ، وأخذت تبرز في البلاد العربية الحركات والجمعيات السرية في أوائل القرن العشرين التي دعت للتخلص من ظلم الاتحاديين، كان منها تأسيس جمعية الإخاء والمنتدى الأدبي عام 1909 م، والكتلة النيابية عام 1912 م، والجمعية العربية الفتاة عام 1911 م، وغير ذلك، كان من أهم أهداف هذه الجمعيات عدم الانفصال عن العثمانيين مع المطالبة باللامركزية [2] .
وما إن انهزمت الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى حتى تكالب الاستعمار على تقسيم الجسد المريض [3] .
فبعد أن أعطي اليهود وعد بلفور سنة 1917 م، صارت العراق والأردن وفلسطين تحت الانتداب البريطاني وصارت سورية ولبنان تحت الانتداب الفرنسي.
هذا بالنسبة إلى الوضع السياسي أما التعليم في عهد الدولة العثمانية فكان معتمدًا على الكتاتيب والمساجد إلى أن أنشئت سنة 1857 م وزارة التربية والتعليم فكانت المدارس مؤلفة من الابتدائية مدة ثلاث سنوات، والرشدية مثلها، والإعدادية أربع سنوات، ثم إن شاء أن يكمل الطالب دراسته التحق بالأستانة، كما وجد عدد من المدارس التي أسسها المبشرون. كان في محافظة نابلس مسقط رأس دروزة عام 1903 م تسعون مدرسة ابتدائية، كما بلغ عدد المدارس التبشيرية فيها اثنتي عشرة مدرسة، علمًا أن عدد السكان
(1) 7 ـ انظر: محمد أنيس، الدولة العثمانية والشرق العربي، مكتبة أنجلو المصرية، القاهرة، صـ 254.
(2) 8 ـ انظر في تفاصيل هذا الجمعيات وغيرها في: محمد عزة دروزة، نشأة الحركة العربية الفتاة، المكتبة العصرية، صيدا، ط 1،1972، صـ 500 ـ 510.
(3) 9 ـ فضلًا عن استيلاء بريطانيا على عدن سنة 1839 م وعلى مصر سنة 1882 وعلى السودان 1898. انظر: جورج كيرك، موجز تاريخ الشرق الأوسط، من ظهور الإسلام إلى الوقت الحاضر، ترجمة عمر الإسكندري، مركز كتب الشرق الأوسط، دار الطباعة الحديثة، مصر،1957 م، صـ 142.