الصفحة 29 من 35

محافظة نابلس حتى عام 1908 م (135934) نسمة، في حين كان عدد الطوائف الأخرى من النصارى واليهود وغيرهم يقل عن ثلاث آلاف نسمة [1] .

تجدر الإشارة إلى أن الإسلام في هذا العصر مر بمراحل أولها الإسلام في قفص الاتهام، انبرى علماء المسلمين في هذه المرحلة بالدفاع عن الإسلام ليثبتوا عدم منافاته للرقي والتقدم ولا معارضته للعلم والعقل، وفي المرحلة الثانية خرج الإسلام من قفصه، لكن ليلبس أثواب غيره، وليُقاس بمقاييس غير مقاييسه، فما وجده الآخرون صالحًاَ لهم لا بد أن الإسلام أمر به، وحث عليه، فكان الإسلام يقيم بقيم غيره. أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الذاتية بالنسبة إلى الإسلام، فالإسلام ليس صالحًا لأنه موافق للديمقراطية أو الاشتراكية أو الرأسمالية أو الحرية الفردية، باعتبار أن هذه المفاهيم منبثقة عن الآخرين وإنما صلاحيته تنبثق من مقاييسه الخاصة في الخير والشر، ومعاييره الذاتية في الحق والباطل [2] .

المطلب الثاني ـ النشأة والتكوين:

ولد محمد عزة دروزة في مدينة نابلس بفلسطين في شهر شوال عام 1305 هـ الموافق لشهر حزيران عام 1888 م [3] ، كانت أسرته متوسطة الحال، فقد عمل والده في تجارة الأقمشة في مدينة نابلس، كما كانت متمسكة بدينها، مما أثر في تكوين شخصية دروزة.

تلقى دروزة تعليمه في المدارس الحكومية حتى حصل على الشهادة الإعدادية عام 1321 هـ 1906 م بتفوق، وهي أعلى مرحلة دراسيه متوفرة في المدينة آنذاك، ولسوء ظروف أسرته المادية لم يتمكن من متابعة دراسته في بيروت أو الآستانة، كما هو شأن أولاد بعض الأسر الغنية، فدفع به والده للالتحاق بعمل حكومي حيث عمل بدائرة البرق والبريد. مع أن دروزة لم يستطع تكميل تحصيله العلمي، فقد كان دائم الشوق إلى مزيد

(1) 10 ـ انظر في كل ما يتعلق عن نابلس في القرن التاسع عشر، مسقط رأس دروزة، وخاصة الوضع التعليمي: أكرم الراميني، نابلس في القرن التاسع عشر، مطابع الشعب، عمان، 1979،صـ 13 وما بعدها

(2) 11 ـ محمد المبارك، الفكر الإسلامي الحديث في مواجهة الأفكار الغربية، دار الفكر، بيروت، ط 2،1970، صـ 51 - صـ 53.

(3) 12 ـ ذكر دروزة في مذكراته أن العام الميلادي الموافق لعام ولادته حسب السنة الهجرية هو 1887 م، وقد صحح ذلك حسين غنيم فوجد أنه يوافق عام 1888 م. مذكرات وتسجيلات محمد عزة دروزة 97 عامًا في الحياة، مصدر سابق، ج 1/ 45.

ـ محمد عزة دروزة وحركة النضال الفلسطيني، عادل حسن غنيم، مصدر سابق، صـ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت