يلاحظ أن عدد كتبه الإسلامية هو الأكثر بالنسبة إلى المجالات الأخرى مع أن كتاباته الإسلامية جاءت في مرحلة متأخرة، كما يغلب فيها التكرار، يظهر ذلك من خلال عناوينها فمثلًا كتبه الثلاثة (عصر النبي، سيرة الرسول، الدستور القرآني) تعدُّ الركائز الأساسية لتفسيره، ولاسيّما أنها دراسات من خلال القرآن، لكن ذلك لا ينكر غزارة مؤلفاته وتنوعها.
يبدو أيضًا أن هذا التنوع في الكتابة في مجالات عديدة كالتاريخ، والسياسة والتربية والدين، كان منعكسًا عن مسيرة حياته التي تنقل فيها بين وظائف عديدة ومتنوعة، سافر خلالها إلى عديد البلدان زيادة على قراءته المستمرة لمفكري عصره التي تحاول مواكبة التغيرات المعرفية والسياسية، والتي كان يعاني منها على وجه الخصوص الوطن العربي، وبشكل خاص فلسطين موطن دروزة، فرضت عليه هذه الأوضاع أن يكون محللًا لها باحثًا عن الحلول المناسبة لمعضلات عصره، فألف كتابه مشاكل العالم العربي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، نال عليه جائزة من الجامعة العربية، كما ألف كتاب الوحدة العربية، بين فيه ضرورتها وعقباتها ومعالجتها. ونال أيضًا عليه الجائزة التشجيعية من المجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية عام 1961 م [1] وإلى غير ذلك من الكتب.
على ضوء ذلك كان منتظرًا من مفكر خاض التجارب في حياته، ووعى الأزمة والمشاكل التي يعاني منها واقعه، كان منتظرًا من مؤلفاته الإسلامية أن تكون محاكية للواقع، بمحاولة الإصلاح، أو الإجابة عن إشكاليات قد تثار بين الحين والآخر، ولعل وسم تفسيره بالحديث قد يؤكد هذا الافتراض، لكن لن يثبته إلا قراءة هذا التفسير وتحليله، ولاسيّما الجانب المتعلق بهذا البحث.
(1) ـ التفسير الحديث، مصدر سابق: ج 10/ 27 - 28.
(2) ـ لاشك أن بعض المسائل والقضايا التي طرحها دروزة في تفسيره لا يسلم له بها، ولا يمكن لبحث كهذا أن يناقشها، وأحيل القارئ الكريم إلى كتاب محمد عزة دروزة وتفسير القرآن الكريم لفريد مصطفى سليمان، حيث ناقش مؤلفه دروزة في بعض ما طرحه في تفسيره، لذا سيكون الهم في هذه الدراسة منصرفًا إلى تجلية ما يسهم في تجاوز الثغرات التي وقع بها المفسرون، والكشف عن بعض أسس تطوير علم التفسير من خلال التفسير الحديث.