أ) الأمور والعلاقات المالية، وهي ما يدخل في قسم المعاملات، من بيع وشراء وهبة وغيرها، وهذه عالجها القرآن الكريم بشيء من الإجمال، حيث أرسى قواعدها الأساسية وخطوطها العريضة دون تعرض لتفصيلاتها التي ترك أمرها للمصادر الأخرى وللقضاء في أكثر الأحيان، نظرًا لطبيعة وضرورة التطور الكامن فيها.
من ذلك قوله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [1] ، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [2]
ب) الأحكام العقابية، وهي ما يدخل في قسم العقوبات، كالحدود والقصاص والتعزيرات، وقد جاء بعضها مفصلا لا لبس فيه ولا خفاء، وذلك لخطورتها ودقتها، من ذلك قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [3] ، وغيرها مما يتعلق بأنواع الحدود والقصاص، وجاء بعضها الآخر مجملا متروكا أمر تفصيله إلى القضاء، وهو ما يسمى ب (التعزيرات) ، ويلحق بهذا القسم العقابي قسم الكفارات، فإن فيها معنى العقاب من ناحية ومعنى العبادة من ناحية أخرى، وهذه فصلها الله تعالى تفصيلا دقيقًا لخطورتها، من ذلك قوله تعالى في كفارة الظهار: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [4] وغيرها من كفارات القتل واليمين ...
ج) من الناحية الاقتصادية، فبين أحكام الزكاة مواردها ومصارفها، وقد عالج القرآن الكريم هذه الأحكام بإجمال، وترك تفصيلاتها للسنة المطهرة توضحها وتبينها وتحدد مقاديرها ومصارفها وشروطها، ومن ذلك قوله تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) [5] ، والزكاة وإن كانت داخلة في باب العبادة فهي داخلة في باب حقوق المجتمع أيضًا، لاحتوائها على الشبهين معًا. ثم أحكام الغنائم والفيء وغيرها، وهذه ذكرها القرآن الكريم بتفصيل لأهميتها ودقتها، من
(1) سورة البقرة، 188.
(2) سورة المائدة، الآية 1.
(3) سورة المائدة، الآية 38.
(4) سورة القصص، الآية 3،4.
(5) سورة البقرة، 3.