ثانيًا: أقوال العلماء في الترجيح بين هذه الأدلة:
قال الشنقيطي:"الذي يظهر لي: أن ما احتجَّ به كلُّ واحدٍ من الفريقين لا يقل عن درجة الحسن لغيره , فيجب الترجيح بينهما" [1] .
ثم قال:"والذي يظهر بمقتضى الصناعة الأصولية: ترجيح أدلة الوجوب على أدلة عدم الوجوب؛ وذلك من ثلاثة أوجه:"
الأول: أن أكثر أهل الأصول يرجّحون الخبر الناقل عن الأصل , على الخبر المبقي على البراءة الأصلية" [2] ."
الثاني: أن جماعةً من أهل الأصول رجّحوا الخبر الدالّ على الوجوب , على الخبر الدالّ على عدمِه. ووجه ذلك: هو الاحتياط في الخروج من عهدة الطلب" [3] ."
الثالث: أنك إن عملت بقول من أوجبها فأديتها على سبيل الوجوب برئت ذمتك بإجماع أهل العلم من المطالبة بها , ولو مشيت على أنها غير واجبة فلم تؤدها على سبيل الوجوب بقيت مطالبًا بواجبٍ؛ على قول جمع كثير من العلماء. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) ، ويقول: (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه) . وهذا لمرجِّحٍ راجعٍ في الحقيقة لما قبله. والعلم عند الله تعالى" [4] ."
(1) الشنقيطي , محمد الأمين بن محمد المختار , أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع , 1415 هـ 1995 م) (5/ 231)
(2) المرجع السابق (5/ 232)
(3) المرجع السابق (5/ 232)
(4) المرجع السابق (5/ 232)