2 -أسباب الاختلاف بين الأحاديث وأنواعه،
وموقف العلماء من ذلك
قبل الكلام عن أسباب الخلاف بين الأحاديث لا بدّ من التنبيه على أنَّ التعارض عمومًا على نوعين:
النوع الأول: تعارض حقيقي:
وهو التعارض التام بين حجتين متساويتين دلالةً وثبوتًا وعددًا، ومتحدّين زمانًا ومحلًا، وهذا أمرٌ يستحيل وقوعه في الأحاديث النبوية الشريفة؛ وذلك لأنَّها وحيٌ من عند الله، قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} النجم: (3 - 4) ، ويستحيل أن يتناقض الوحي؛ لقوله - سُبحانَه - {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} النساء: (82) ؛ ولذا قال ابن خزيمة:"لا أعرف حديثين متضادين، فمن كان عنده فليأتني به لأؤلف بينهما" [1] .
وقال ابن القيّم:"وأمَّا حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه ليس أحدهما ناسخًا للآخر فهذا لا يوجد أصلًا، ومعاذ الله أن يوجد في كلام الصادق المصدوق - - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - - الذي لا يخرج"
(1) السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، تدريب الراوي، شرح تقريب النووي، (2/ 196) .